فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٦ - مشهورات لا أصل لها الشيخ جهاد عبد الهادي فرحات
نصّ كلام المعصوم (عليه السلام) ، ومعه لا يمكن الاستدلال بأنحاء التعبير فيها ؛ من تقديمٍ وتأخيرٍ ، واستعمالٍ للفظ معيّن ، وما شاكل . وهذا أمرٌ يلزم مراعاته في هذا المجال .
الأمر الخامس ـ دخول الحديث الموضوع في البحث :
قد يُقال : إنّ جعل بعض العبارات التي سوف تأتي من المشهور الذي لا أصل له ـ باعتبار ورودها في حديث تعتقد بوضعه ـ قد لا يكون صحيحاً ، بعد جعل علماء الدراية الموضوع أحد أقسام الحديث ، وإن كان لا يؤخذ به . وقد يؤيَّد ذلك بأنّ تعريف الحديث بالقول الذي يحكي قول المعصوم غير مأخوذ فيه مطابقة الحكاية للواقع ، فيبقى الحديث شاملاً للموضوع ، ومعه لا يمكن القول بأنّه ممّا لا أصل له .
والجواب :
أوّلاً : إنّ إطلاق الحديث على الموضوع تسامح في التعبير ، وهذا ما صرّح به الشيخ محمد رضا المامقاني في بعض تعليقاته على مقباس الهداية حيث قال : « هذا ولا يمكن اعتباره حديثاً اصطلاحاً ـ كما قلنا ، وإن تسالم الجمهور على ذلك ـ إلاّ تسامحاً ومجازاً ، وهو في الحقيقة ليس بحديث بل بزعم واضعه حديثاً . نعم ، هو حديث لغةً . ونِعم ما أفاده السيوطي في التدريب من عدم عدّه كذلك » .
ثم عندما تعرّض لوجه إدراجه في الحديث قال : « والأولى أن يُقال : إنّه لأجل معرفة الطرق التي يتوصل بها لمعرفته ليُنفى عنه القبول وغيره » (١٣).
وصرّح بنفي كونه حديثاً أيضاً في شرح ألفية السيوطي في الحديث ، فقال : « وأورده في أنواع الحديث مع أنّه ليس بحديث ؛ نظراً إلى زعم راويه ، ولتُعرف طرقه التي يتوصل بها لمعرفته لينفى عنه القبول . . . وقال ابن دحية :
(١٣)مقباس الهداية ١ : ٣٩٩، في الهامش .