فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩٩ - دور العرف والسيرة في استنباط الأحكام الاُستاذ جعفر الساعدي
عرف آخر يمكن حمل اللفظ عليه حتى يكون مانعا من ظهوره فيهما .
وأمّا اختلاف الأعراف فصوره المحتملة ثمان ، وهي كما يلي :
الصورة الاُولى : اختلاف عرف المتكلّم والمخاطب وانتفاء عرف المحلّ :
وفيهـا عدّة أقوال :
الأوّل : تقديم عرف المتكلّم على المخاطب ، وهو مختار صاحب الجواهر وصاحب الحاشية على المعالم الذي استدلّ على ذلك بأنّ الاستعمالات الدائرة بين الناس ظاهرة في عرفهم ، خصوصا وأنّ ذلك هو مقتضى الغلبة ؛ لأنّ عادة الناس جرت على التكلّم بمقتضى عرفهم وعدم متابعتهم لاصطلاح غيرهم .
القول الثاني : تقديم عرف المخاطب على المتكلّم ؛ لأنّ إجراء الكلام بمقتضى عرف المتكلّم يؤدي إلى إغراء المخاطب بالجهل ؛ لأنّه يحمله على عرف نفسه ، ولقول النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « إنّا معاشر الأنبياء نكلّم الناس على قدر عقولهم » (٧٥).
القول الثالث : التوقّف وعدم الأخذ بأيّ من العرفين ؛ لاحتمال أن يكون كلّ واحد منهما مقصودا لدى المتكلّم ، فلا يصحّ حمل كلامه على أحد العرفين إلاّ مع القرينة .
واُورد عليه : بأنّ احتمال قصد أحد العرفين لا ينافي ظهور الكلام في أحدهما (٧٦).
الصورة الثانية : اختلاف عرف المتكلّم والمحلّ وانتفاء عرف المخاطب : وهذه الصورة لا تخلو من إشكال ؛ إذ من ناحية نجد أنّ الناس كثيرا م يتبعون عرف المحلّ في خطاباتهم ، خصوصا مع طول مكث المتكلّم في ذلك المحلّ ، ومن ناحية اُخرى نجد أنّ المتكلّم يقصد من كلامه ـ عادةً ـ ما هو
(٧٥)مستدرك الوسائل ١١: ٢٠٨، باب وجوب طاعة العقل ومخالفة الجهل ، ح ١٩.
(٧٦)تقدم تخريجه من هداية المسترشدين .