فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠١ - دور العرف والسيرة في استنباط الأحكام الاُستاذ جعفر الساعدي
الصورة الثامنة : اختلاف عرف المتكلّم والمخاطب والمحلّ : وهذه الصورة لا تخلو من إشكال أيضا ، فقد يقال بتقديم عرف المتكلّم للظهور والغلبة ، وقد يقال بتقديم عرف المحلّ خصوصا مع طول المكث فيه .
٧ ـ الدوران بين الحقيقة الشرعية والعرفية واللغوية :
إذا ورد خطاب من الشارع فيمكن أن تكون له عدّة حالات :
الحالة الاُولى : أن تكون له حقيقة شرعية إلى جانب الحقيقة العرفية واللغوية ، وحينئذٍ لابدّ من حمله على الشرعية (٨٠)؛ لأنّ الهدف من تأسيسه الرجوع إليها عند الشكّ في المراد ، ولذا لم يتردّد أحد في تفسير الصلاة والزكاة والحجّ والصيام بمعانيها الشرعية الموجودة في زمن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) دون معانيها اللغوية (٨١).
الحالة الثانية : ألاّ تكون هناك حقيقة شرعية ولا عرفية ، فلابدّ من حمل الخطاب على الحقيقة اللغوية ؛ لأنّها الأصل كما قال السيد المرتضى (قدس سره) (٨٢).
الحالة الثالثة : أن تكون هناك حقيقة عرفية في زمن الخطاب إلى جانب الحقيقة اللغوية ، فلابدّ من حمله عليها (٨٣)؛ لأنّها طارئة على الحقيقة اللغوية وناسخة لها (٨٤)، ولأنّ الخطاب متوجّه إلى العرف وهم الذين يحدّدون مدلوله (٨٥).
الحالة الرابعة : عدم بلوغ المعاني العرفية مرتبة الحقيقة ، وفي هذه الحالة وقع الكلام في ترك العمل بها ، فذهب جماعة (٨٦)إلى أنّ العمل بالعرف مشروط بعدم مخالفته للغة ؛ لأنّها هي الأصل في الكلام وبها نزل القرآن الكريم (٨٧)، ولأنّ الحقيقة متأخرة عن الحقيقة اللغوية فلابدّ من الأخذ باللغوية وترك العرفية (٨٨).
(٨٠)الذريعة إلى اُصول الشريعة ١ : ١٥ـ ١٦. قوانين الاُصول ١ : ٦٠سطر ٧ . وانظر أيضا : السرائر ٢ : ٦١٩. جامع المقاصد ٤ : ٣٨٩. الروضة البهية ٣ : ٥٢٩ـ ٥٣٠.
(٨١)كشف الغطاء : ٢١سطر ٢ .
(٨٢)الذريعة إلى اُصول الشريعة ١ : ١٥ـ ١٦.
(٨٣)جواهر الكلام ٦ : ٣٣٤.
(٨٤)الذريعة إلى اُصول الشريعة ١ : ١٥ـ ١٦.
(٨٥)فوائد الاُصول ٤ : ٥٧٤. كتاب البيع ( للإمام الخميني ) ٤ : ١٣٤ـ ١٣٥.
(٨٦)مستند الشيعة ٥ : ١٦٤ـ ١٦٥، وذلك هو الذي يظهر من المحقق السيوري في كتاب نضد القواعد الفقهية : ٩٧ـ ٩٨.
(٨٧)نقل هذا الدليل عن بعضهم فخر المحققين في إيضاح الفوائد ٤ : ١٣.
(٨٨)نقل ذلك عن بعضهم صاحب الجواهر في حاشية كتابه جواهر الكلام ١ : ١٨٩.