فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٣ - دور العرف والسيرة في استنباط الأحكام الاُستاذ جعفر الساعدي
هذا إذا فسّرنا العرف العام بمعنى يقابل العرف الخاص ببعض العلوم والفنون ، وأمّا إذا كان معناه عامّا شاملاً لجميع الأعصار والأمصار في مقابل العرف الخاص ببلد أو قطر معيّن فيحتمل تقديم العرف الخاص على العامّ إذ كان متعارفا بين الناس (٩٣).
قال السيد اليزدي في باب الوقف : « إنّ الواقف إذا كان مقصوده واضح كان متّبعا ، وإلاّ فلابدّ من الرجوع إلى العرف الخاص ثمّ إلى العامّ ثمّ إلى اللغة ، ومع وجود القرائن المفيدة للقطع تُقدّم القرائن على الجميع » (٩٤).
وعلى أية حال ، فقد استعمل علماؤنا اصطلاح العرف العام في معنيين متفاوتين :
أحدهما : العرف العام بمعنى العرف السائد في جميع الأعصار والأمصار ، ويقابله العرف الخاص المحدود بعصر ومصر معيّنين .
والآخر : العرف العام بمعنى العرف الخاص ببلدة معيّنة ، في مقابل العرف الذي هو أضيق منه دائرة ، كعرف بعض العلوم والفنون .
والعرف العام بالمعنى الثاني ليس إلاّ عرفاً خاصاً يقابل العرف العام بالمعنى الأوّل .
وهذا التداخل في تفسير العرف العامّ والخاصّ واختلاف إطلاقاتهما سبّب أحيانا حالة من الإرباك وعدم الوضوح فيما يقصدونه من العرف العام ، فهل هو عرف الأعصار والأمصار أم عرف البلد ؟ وممّا زاد في الإرباك إطلاقهم كلمة « العرف » أحيانا من دون تقييدها بالعرف الخاصّ أو العامّ ، ففي مسألة تحديد ماهيّة البئر والمقصود منها في الشريعة ـ مثلاً ـ ذكر الشهيد الأول بأنّها عبارة عن « مجمع ماء نابع من الأرض لا يتعدّاها غالبا ولا يخرج عن مسمّاها عرفا » (٩٥). فلم يحدّد المقصود من العرف ؛ هل هو العرف العام أو
(٩٣)المصدر السابق ٤ : ٣٦٦. العروة الوثقى ٢ : ٢١٥.
(٩٤)تكملة العروة الوثقى ٢ : ٢١٥.
(٩٥)غاية المراد في شرح الإرشاد : ٦٥(ط ـ حجري ) .