فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - دور العرف والسيرة في استنباط الأحكام الاُستاذ جعفر الساعدي
ومنهـا : ما لو كان تخصيص أحد العامّين موجبا لخروج أكثر موارده بخلاف الآخر (١٠٠).
وهناك موارد اُخرى وقع الخلاف في عدّها من موارد الجمع العرفي ليس هنا مجال ذكرها .
ج ـ تأثير العرف في تشريع الأحكام :
قد يستدل بالعرف والسيرة للاستدلال على كبرى الحكم الشرعي ، كالاستدلال بالسيرة العقلائية القائمة على أنّ من حاز شيئا ملكه . وحجّية العرف في هذا المجال تتوقف عند المشهور على إثبات عناية إضافية ؛ إذ لا معنى للاستدلال ابتداءً بعمل العقلاء وبنائهم على حكم الشارع من دون استكشاف إمضائه الذي لابدّ أن يكون أدناه السكوت والتقرير .
فالحجية ـ في الحقيقة ـ ثابتة للإمضاء والتقرير الصادر عن المعصوم لا لعمل العرف والعقلاء ، ولكي تكون مؤيدة من قبل المعصوم لابدّ أن تكون معاصرة له ، فلا تكون حجة إذا كانت مستحدثة بعد ذلك الزمان (١٠١).
وفي مقابل المشهور هناك نظرية اُخرى تبتني على إرجاع السيرة العقلائية إلى العقل العملي باعتبارها من مصاديقه ؛ لتمكّن العقلاء من تقدير المصالح والمفاسد .
وحكم العقل بذلك ليس حكما مطلقا غير قابل للنقض والاستثناء ، فتبقى أحكامه نافذة معتبرة ما لم يرد من الشارع ردع عنها ، مما يعني أنّ الحجّية هي الأصل الأولي حتى لو كان هناك مانع من الردع ، فلا حاجة لإحراز عدم الردع بل يكفي عدم إحراز الردع (١٠٢)؛ لأنّه أحد العقلاء بل رئيسهم (١٠٣). وعلى هذا الأساس يمكن الأخذ بالسيرة العقلائية سواء عاصرت المعصوم أم لم تعاصره ؛ لاستناد حجيتها إلى تدبير العقلاء وعقولهم ، فهي نظير حجّية
(١٠٠)اُصول الفقه ( للمظفر ) ، المجلد الثاني : ٢٣٣ـ ٢٣٥.
(١٠١)بحوث في علم الاُصول ٤ : ٢٣٦ـ ٢٣٧.
(١٠٢)بحر الفوائد ١ : ١٧١، ٣ : ٥٢. نهاية الدراية ٣ : ٢٤٨ـ ٢٥١، و ٥ : ٣٠ـ ٣٥. المحكم في اُصول الفقه ٣ : ٢٧٤ـ ٢٧٥.
(١٠٣)اُصول الفقه ( للمظفر ) ١ : ٢٠٨.