فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٦ - دور العرف والسيرة في استنباط الأحكام الاُستاذ جعفر الساعدي
القطع ، إلاّ أنّ حجيتها معلقة على عدم الردع (١٠٤).
واُورد على هذا المسلك : بأنّ إحراز موافقة الشارع للعقلاء لمجرد كونه أحد العقلاء غير صحيح ؛ لاحتمال مخالفته لهم بسبب كون السيرة ليست عقلائية بحتة لتأثرها بعوامل غير عقلية ، كالعواطف والمشاعر التي لها تأثير كبير في قرارات العقلاء وتصرفاتهم ، أو لأنّها لم تكن مبتنية على نكتة مدرَكة بالقريحة العامة للعقلاء ، بل على أغراض شخصية تطابقوا عليها صدفة ، وعندئذٍ فمن المحتمل ألاّ يكون حال الشارع موافقاً لحالهم ، فيخالفهم باتخاذه موقفا أفضل أو أشمل من موقفهم نتيجة لذلك (١٠٥).
ثمّ إنّه بناءً على نظرية المشهور (١٠٦)فإنّ طريقة استكشاف البيان الشرعي عند العقلاء سوف تختلف عن طريقة استكشافه في سيرة المتشرعة الناشئة من البيان الشرعي ؛ إذ من غير المحتمل اتفاق المتشرعة جميعا على أداء صلاة الظهر يوم الجمعة ـ مثلاً ـ من دون أن يكون هناك بيان شرعي يدل عليها ، وهذا بخلاف الميل العام الذي تمثله السيرة العقلائية الذي لم يكن ناشئ عن بيان شرعي ودوافع دينية حتى يكون كاشفا عن وجود هذا البيان ، ولذا لابدّ من اتباع طريقة اُخرى في الاستدلال على حجّية السيرة العقلائية تختلف عن هذه الطريقة ، فنقول :
إنّ الميل الموجود عند العقلاء نحو سلوك معيّن يعتبر قوّة دافعة لهم نحو ممارسة ذلك السلوك ، فإذا سكتت الشريعة عن ذلك الميل ولم تردع عن الانسياق معه كشف سكوتها عن رضاها وعن انسجام هذا السلوك مع التشريع الإسلامي .
ومثاله : سكوت المعصوم عن الميل العام عند العقلاء نحو الأخذ بظهور الكلام وعدم ردعه عنه ، فإنّه كاشف عن رضاه واعتباره حجة وقاعدة لتفسير ألفاظ الكتاب والسنة ، وإلاّ لمنع عنه في نطاقه الشرعي ؛ وذلك لأنّه لو لم يردع
(١٠٤)المصدر السابق .
(١٠٥)بحوث في علم الاُصول ٤ : ٢٤٥. مباحث في علم الاُصول ( الجزء الثاني من القسم الثاني ) : ١٢٨ـ ١٢٩.
(١٠٦)بحوث في علم الاُصول ٤ : ٢٤٣ـ ٢٤٤.