فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٤ - دور العرف والسيرة في استنباط الأحكام الاُستاذ جعفر الساعدي
الخاص ؟ ومن هنا فقد بدا المحقق الثاني متحيّرا في تفسير كلام الشهيد الأول عندما قال ما حاصله : إنّ إرجاع تحديد ماهيّة البئر إلى العرف يؤدّي إلى إجمال ما أفاده وعدم وضوح ما أراده، فهل المرجع هو العرف العام أو الخاص؟ (٩٦).
٩ ـ الجمع العرفي وتعارض الأدلّة :
الجمع العرفي : هو عبارة عن التوفيق بين الأدلّة التي يكون بعضه كالقرينة على تفسير البعض الآخر .
والدليل على مشروعية العمل بالجمع العرفي هو لزوم فهم مقصود المتكلّم من مجموع كلامه (٩٧). وللجمع العرفي موارد متعدّدة :
منهـا : ما إذا كان أحد الدليلين أخصّ من الآخر ، فإنّه يقدّم عليه ؛ لأنّه بمثابة القرينة .
ومنهـا : ما إذا كان أحدهما نصّا والآخر ظاهرا ، أو كان أحدهما ظاهر والآخر أظهر ؛ فإنّه يقدّم النصّ على الظاهر والأظهر على الظاهر ، كما لو كان أحد العامّين من وجه واردا مورد التحديد والبيان للأوزان والمقادير والمسافات ؛ فإنّ مثل هذا موجب لقوّة الظهور على وجه يلحقه بالنصّ .
ومنهـا : ما إذا كان لأحد المتعارضين أو كليهما قدر متيقن لا في اللفظ إذ لو كان كذلك لخرج عن مورد التعارض ـ بل في الخارج ؛ كما في قوله (عليه السلام) : « ثمن العذرة من السحت » (٩٨)و « لا بأس ببيع العذرة » (٩٩)؛ فإنّ المتيقّن من الأوّل عذرة الإنسان ، والمتيقّن من الثاني عذرة الحيوان ، فيحمل كلّ منهما على ما هو متيقّن منه ، فيرتفع التعارض بينهما .
ومنهـا : ما إذا كان أحد العامّين آبيا عن التخصيص بخلاف الآخر ، فيحمل غير الآبي على الآبي والقابل على القابل .
(٩٦)جامع المقاصد ١ : ١٢٠.
(٩٧)انظر : دروس في علم الاُصول ٢ : ٤٥٤.
(٩٨)وسائل الشيعة ١٧: ١٧٥، ب ٤٠مما يكتسب به ، ح ١ .
(٩٩)المصدر السابق : ح ٢ .