فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٢ - دور العرف والسيرة في استنباط الأحكام الاُستاذ جعفر الساعدي
أصالة تطابق العرف مع الشرع واللغة :
إذا كان للّفظ دلالة على معنى معيّن عند العرف ، وحصل الشكّ في أنّه كان كذلك في اللغة وعرف الأئمة (عليهم السلام) أم لا ، فلابدّ من الحكم بأنّه كان كذلك عندهم أيضا ؛ لأصالة عدم النقل التي هي عبارة اُخرى عن الاستصحاب القهقرائي الذي يعني سحب حالة اليقين الفعلية إلى حالة الشكّ السابقة .
وهذا الاستصحاب وإن كان فاقدا لصفة الحجّية في سائر الموارد ـ باعتبار عدم تأخر اليقين فيه عن الشكّ الذي هو شرط في جريان الاستصحاب لقوله (عليه السلام) : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك ثمّ شككت فيه » (٨٩)ـ إلاّ أنّ حجيته فيما نحن فيه ثابتة ببناء العقلاء ، فيستصحب العرف الفعلي ويحكم بأنّه كان كذلك في اللغة وعند الأئمة (عليهم السلام) ، فيثبت تطابق الحقيقة العرفية مع الحقيقة اللغوية والشرعية .
ولولا حجّية الاستصحاب في هذا المجال لانسدّ باب الاستنباط ، ولما استقرّ حجر على حجر كما قيل ؛ لاحتمال أن تكون كلمات الأئمة (عليهم السلام) ظاهرة في غير ما هي ظاهرة فيه الآن ، وكذا الحال بالنسبة لكلمات العلماء المتقدّمين ؛ إذ يحتمل أن تكون مختلفة ظهورا عمّا هي ظاهرة فيه الآن (٩٠).
٨ ـ الدوران بين العرف العام والخاص :
إذا دار الأمر بين العرف العام والخاص قُدّم العام على الخاص ، فلو كان مقتضى القواعد النحوية ـ مثلاً ـ تفسير الكلام بمعنى غير الذي يفهمه العرف العام فلابدّ من ترك العمل به والأخذ بالعرف العامّ (٩١)؛ لأنّ المحاورات العرفية غالبا ما تكون غير مطابقة للعرف الخاص (٩٢)، فإذا واجهنا عرفين أحدهما متمثّل بعرف البلد وآخر بعرف النحاة ـ مثلاً ـ قُدّم عرف البلد ؛ باعتباره أعمّ من عرف النحاة في ذلك البلد .
(٨٩)وسائل الشيعة ٣ : ٤٦٦، ب ٣٧من النجاسات ، ح ١ .
(٩٠)مصباح الاُصول ٣ : ٩ .
(٩١)انظر : جامع المقاصد ٩ : ٢٥٨.
(٩٢)المصدر السابق : ٢٧١.