فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٥ - ضمان الطبيب الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
توفر القصد في اقتراف الجريمة ؛ فإنّ القصد شرط ضروري في أكثر الجرائم (٩).
وأمّا في الفقه الإسلامي : فإنّ ضمان الطبيب متفرع على التفريط ( التقصير ) بحيث يلحق الأذى والضرر بالمريض بسبب تقصير الطبيب الناشئ من إهماله ، فيكون ضامنا لتعويض الضرر إذا طالب به المتضرر به ، وأمّا إذ كان مع هذا التقصير تجاوز ( تعدّي ) على الحكم الشرعي بترك واجب أو فعل حرام ، فيكون هناك بالإضافة إلى تعويض الضرر عقاب يتوجه إلى المتجاوز للحكم الشرعي في الدنيا وعذاب في الآخرة ، والفقه الإسلامي لا يفرّق في العقاب الذي يتوجه لمخالف الحكم الشرعي بين أن يكون حدوث الضرر متوجها إلى المجتمع أو الفرد .
المسؤولية المدنية للطبيب ( بذل العناية ) :
إنّ المسؤولية المدنية للطبيب تأتي من تعامله مع المرضى طبق القواعد العامة للإجارة على الأعمال ، وهي على نوعين :
١ ـقد يلتزم الطبيب أداء منفعة للمريض بإنجاز أمر معين محدود مع تمكنه أن يتلقى المهام الاُخرى ، فيكون الطبيب أجيرا عاما للمريض .
٢ ـقد يلتزم الطبيب للمريض بإجارة خاصة فيرتبط الطبيب بالمريض خلال مدة معينة بتطبيبه بنحو لا يعمل لغير المريض الذي تعاقد معه ، فيكون الطبيب أجيرا خاصا للمريض .
وهذا يسمى بالاصطلاح الثانوي « بذل العناية » .
وحينئذٍ يكون الطبيب مستحقا للأجر إذا أنجز ما عليه ، فإن حصل البرء في المدة فهو ، وإن امتنع المريض من مواصلة العلاج فهو مسؤول عن أداء الأجر للطبيب ، ولكن إذا مات المريض في المدة أو في وقت جريان العمل الذي يقدمه
(٩)راجع : الوسيط في شرح القانون المدني ، مصادر الالتزام ١ : ٧٤٤ـ ٧٤٥. مع تصرف وإختصار واضحين .