فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - ضمان الطبيب الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ولم يكن ملمّا بطبّ العيون أن يتصدى لطبّ العيون ؛ حيث يصدق عليه أنّه تطبّب ولم يُعلم منه طبّ ، فيكون ضامنا .
وبما أنّ الطبيب يكون وكيلاً أو أجيرا للمريض في الاشراف على جسمه والتصرف فيه عند مراجعة المريض له ، فهذا يعني أنّ الطبيب مسؤول عن معالجة مريضه بقصد الشفاء ، ويعمل كل ما فيه المصلحة من أجل شفاء المريض ، ولا يجوز له أن يهمل فيقصّر أو يتعدى على المريض وجسمه بم ليس فيه مصلحة للمريض .
وهكذا نعرف : أنّ الطبيب إذا عمل بوظيفته الطبيّة ورضي المريض بكونه أجيرا له ومعالجا لمرضه ، وقصد الطبيب بعمله هذا شفاء المريض ، ولم يقع الطبيب في إهمال المريض أو التعدي عليه ، بأن عمل على حسب القواعد الفنيّة لعلم الطب ، ولم يصدر منه خطأ أو إهمال لا تقرّه الأبحاث الطبيّة العلمية فقد عمل بوظيفته وخرج عن المسؤولية اتّجاه المريض ، سواء كانت النتيجة مرضية للمريض أم غير مرضية .
وقد يستدل لهذا : بأنّ تطبيب المريض صار سائغا ، وإذا صار سائغا لا يستتبع ضمانا ، على أننا إذا شككنا في الضمان فالأصل عدمه .
أقول : سيأتي منّا أنّ الطبيب ضامن حتى في هذه الصورة إذا لم يأخذ البراءة من المريض ، وهذا على حسب القاعدة حيث يضمّن الفقهاء كل أجير قد أخلّ بعمله الذي استؤجر له ؛ فكل من آجر نفسه لعمل في مال أو غيره إذ أفسد ذلك المال ضمن كالحجّام إذا جنى في حجامته . والختّان في ختانه ، وهكذا الخياط والنجّار والحدّاد إذا أفسدوا .
هذا إذا تجاوز الحدّ المأذون فيه . أمّا إذا لم يتجاوز ففي الضمان إشكال ، وكذا الطبيب المباشر للعلاج بنفسه إذا أفسد فهو ضامن .