فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٢٨ - مسألتان فقهيتان الشيخ حسين بن عبد الصمد
تكميلان جميلان
الأوّل: إعلم ـ وفّقنا اللّه وإياك لما يحبّ ويرضى ـ أنّ قول العلماء رحمهم اللّه : « إنّ ذلك واجب عليه » في مقام الاستدلال على الخصم ، يدل على أنّ وجوب الإتمام عليه للسادة أمر إجماعي معروف من قديم الأيّام ، ولا شبهة فيه ، ولولا ذلك لم يجز الاستدلال على الخصم القائل بوجوب دفنه أو إلقائه في البحر أو حفظه وإيصائه ؛ لأنّه لا يجوز أن يستدل على الخصم بشيء لا يكون إجماعيا مسلّما كما لا يخفى . وإذا كان ذلك واجبا عليه ولا فرق بين حضوره وغيبته ، وجب على من عنده شيء من ماله قضاءُ ذلك الواجب عنه بطريق الحسبة ، ويأثم لو لم يفعل ذلك ، كما صرّحوا فيمن عنده مال للميت وكان في ذمته حجة الإسلام ، وعلم أنّه إن دفعه إلى الورثة أو أعلمهم به لم يخرجوا عنه ولم يمكّنوه من ذلك ، فانّه يجب عليه الإخراج بغير إذن من الوارث ولا الوصيّ ، ويأثم لو دفع ذلك إليهم أو تركه عنده ولم يخرجه . وعدّى العلماء ذلك إلى جميع الحقوق الواجبة . [ فـ ] إذا كان عنده مال وفي ذمّة صاحبه شيء منها وجب عليه قضاؤه حسبة ؛ للدلائل المقرّرة .
الثاني: أنّ قوله في الرواية الاُولى : « كما صار له الفضل كذلك يلزمه النقصان » ، وقوله في الرواية الثانية : « وإنّما صار عليه أن يمونهم لأنّ له م يفضل عنهم » لا يدلّ على أنّ التتمة تختص من الخمس بوجه من الوجوه ؛ لأنّ لزوم النقصان له وكون عليه ما يمونهم أعم من أن يكون ذلك من الخمس أو غيره ، والعام لا يدلّ على الخاص كما تقرّر . وكذا في العرف يقال : « من كان له الغُنْم كان عليه الغرم » ، وليس مرادهم أنّ الغرم يكون من الغنم ؛ لأنّ (١)الغرم قد يحصل في موضع لا يكون فيه غنم ، كالبنتين لهما الثلثان ويردّ الباقي عليهما إذا لم يكن لهما مزاحم ، وعند المزاحم من الزوج والأبوين يقع النقص عليهما ، وليس لهما هناك غنم .
(١)في النسخة : « لان ثم لان » .