فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - البنوك ـ دراسة في أقسامها وأحكامها / ١ / آية اللّه السيد محسن الخرازي
المقام الثاني
في ترتب الأحكام على البنوك
لا فرق بين أنواع البنوك ـ سواء كانت داخلية أو خارجية ؛حكومية أو أهلية ـ في ترتّب الأحكام عليها .
ولا يخفى أنّ مقتضى القواعد العامة ـ كقوله عزّوجل : {أحلّ اللّهُ البيع } (١)، و {أوفوا بالعقود } (٢)ـ هو جواز جميع المعاملات المحللة مع البنوك سواء كانت أهلية أو حكومية ، كما أنها تكون جائزة مع أفراد المسلمين . نعم ، إذا كانت المعاملة مع الكفار الحربيين سببا لتقويتهم أو لنفوذهم في الممالك الإسلامية كانت محرمة من هذه الجهة .
وكيف كان ، فإذا كانت المعاملات المحللة مع البنوك صحيحة جاز التصرف فيما يؤخذ منها ، كما يجوز التصرف في المأخوذ من ذوي الأيادي من أرباب التجارات والصناعات وغيرها . ولا فرق في ذلك بين البنوك عدا ما تقدّم من جواز أخذ الربا من البنوك الحربية دون غيرها .
نعم ، الشبهة قائمة في البنوك الحكومية من حيث كونها غير مالكة حتى تصح المعاملات المحللة معها ، وعليه ، فتُعامل البنوك معاملة مجهول المالك بعد اختلاط الأموال فيها وعدم تشخيص أعيان أموال الناس المودعة فيها .
وهذه الشبهة ناشئة عن الشبهة في مالكية الجهات العامة أو الخاصة من الشخصيات الاعتبارية ، والشبهات المطروحة في مالكية الجهات تنشأ من عدّة اُمور :
منهـا: أنّ من شرائط المالك العقل والبلوغ ، والجهات المذكورة فاقدة لهما .
(١) البقرة :٢٧٥.
(٢) المائدة : ١.