فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٥ - الجزاء المالي أو الشرط الجزائي الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
متى وجد الشرط الجزائي في القوانين الوضعية ؟
قال السنهوري في نظرية العقد ما ملخصه :
كان القانون الروماني أمينا على قاعدة تقضي : بأنّ العقد لا يُنشئ حقا للغير ، فإذا اشترط متعاقد لمصلحة غير طرفٍ في العقد كان اشتراطه باطلاً . . . فلا يكون للغير الذي اشترط لمصلحته المتعاقد دعوى ؛ لأنّه لم يكن طرفا في العقد ، ولا يكون للمشترط نفسه دعوى بما اشترط للغير ؛ لأنّ هذا الذي اشترط لم يشترطه لنفسه ، فلا تجوز له المطالبة به .
وبما أنّه توجد ضرورات عملية دعت إلى الخروج على هذه القاعدة ، مثل ما إذا كان المدين قد باع عينا ويريد أن يشترط دفع الثمن لدائنه سدادا للدين ، ومثل ما إذا أحبّ الولد أن يكفل لأبيه إيرادا طول حياته ، فيريد أن يشترط له إيرادا مرتّبا ما دام حيّا يدفعه المشتري ، ويجعل هذا ثمن ما باعه لهذا المشتري ، ففي هذين المثالين توجد مصلحة للمشترط لمصلحة الغير ؛ مادية في الفرض الأوّل ، وأدبية في الفرض الثاني ، إلاّ أنّ المانع من هذا هو القاعدة المتقدمة الضيقة التي تقضي بأنّ العقد لا يُنشئ حقّا للغير .
هنا فكّروا في الشرط الجزائي مع البقاء على حدود القاعدة ، فقالوا بجواز أن يُنشئ المتعاقد ( المشترط لمصلحة الغير ) حقّا له ، وهو طرف في العقد ، وهذا الحق هو أن يضع شرطا جزائيا يستوفيه من المتعهد إذا لم يقم بما تعهد به نحو المنتفع ، فكأنّ الشرط الجزائي هو ما تعاقد عليه المشترط أصلاً وجعله معلقا على شرط عدم قيام المتعهد بما أخذه على نفسه لمصلحة المنتفع . فجعل الشرط الجزائي وسيلة قانونية لحمل المتعهد على القيام بما تعهد به للمنتفع ، ولذا كان يُجعل الشرط الجزائي عادةً أشد مؤونة وأكثر كلفة حتى يؤثر المتعهد أن يؤدي للمنتفع ما وعد به من أن يلتزم بالشرط الجزائي (٣).
(٣)نظرية العقد ، السنهوري : ٨٧٨و ٨٧٩.