فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٠ - الجزاء المالي أو الشرط الجزائي الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
٢ ـ نصّت الفقرة الثالثة من المادة ( ٢١٧ )على أنّه « يقع باطلاً كل شرط يقضي بالإعفاء من المسؤولية المترتبة على العمل غير المشروع » . ويتبيّن من ذلك أنّه لا يجوز أن يتفق الطرفان على إعفاء المدين من مسؤوليته التقصيرية ، ويكون هذا الاتفاق باطلاً لو تمّ ؛ لتعارضه مع النظام العام .
قال السنهوري : وكما لا يستطيع الطرفان أن يبرما هذا الاتفاق بطريق مباشر ، كذلك لا يستطيعان إبرامه بطريق غير مباشر ؛ بأن يتّفقا على شرط جزائي يكون من التفاهة بحيث يكون المقصود به أن يصل إلى اشتراط إعفائه من مسؤوليته التقصيرية ، ففي هذه الحالة يجوز للقاضي أن يحكم بتعويض أزيد بكثير من التقدير التافه الذي ورد في الشرط الجزائي ؛ لأجل تطبيق القواعد العامة في التقدير القضائي للتعويض (٩).
أقـول : لابدّ من التفصيل بين كون الشرط هو تقدير الضرر المتوقع من قبل المتعاقدين قبل وقوعه ؛ حسما للاختلاف بعد ذلك ، فيأتي كلام الفقه الوضعي في إثبات كونه مبالغا فيه أو تافها جدا ، فيخفضه القاضي أو يزيده إذا ثبت كونه مبالغا فيه أو تافها جدا .
أمّا إذا كان الشرط الجزائي غير مرتبط بالضرر أصلاً بل كان مطلقا ( أي سواء وجد الضرر أم لا ) ، فحينئذٍ يكون الشرط نافذا ، إلاّ في صورة ما إذا فهمنا من الشرط سفاهة المشترَط عليه أو المشترِط ، فيبطل العقد من أساسه ، ويبطل الشرط تبعا له ، كما سيأتي ذلك .
مضافا إلى أننا لم نفهم إصرار الفقه الوضعي على عدم قبول إعفاء أحد المتعاقدين للآخر عن بعض مسؤولياته ؛ إذ ما هو المانع في تخفيض مسؤولية أحد المتعاقدين ما دام المخفِّض هو المالك الحقيقي الذي يُثبت الشرط الجزائي ؟ ! فلو رضي الشارط أن يكون الشرط تافها ورضي ألاّ يربطه بالضرر فما هو المانع من ذلك ؟ ! أليست سلطنته الشخصية هي الحاكمة مع
(٩)المصدر السابق : ٨٧٧ـ ٨٧٩.