فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٩ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٢ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
وكيف كان ، فالمتحصّل من الدراسة السندية اعتبار الرواية ، لاسيما بعد رواية المشايخ الثلاثة ، ويقوى الاعتبار بعمل الأصحاب برواية حفص بن غياث بهذا السند في الأبواب الاُخر كما في الوسائل (٣٠)، وقد عبّر السيد الخوئي (رحمه الله) عن رواية حفص بهذا السند بمعتبرة حفص بن غياث وقال : « إنها تدل على كبرى كلّية ، وهي انّ أي فرد لم يكن قتله في الجهاد جائزا لم توضع عليه الجزية » (٣١).
ب ـ البحث الدلالي :
وجه الاستدلال : إنّ السائل سأل الامام (عليه السلام) عن مطلق الجهاد بما يشمل الجهاد مع النفس ومع الأعداء ، والثاني بما يشمل الابتدائي والدفاعي ، وكذلك جميع ما ينطوي تحت هذه الكلمة ، ثمّ لم يكن يعقل أنّ السائل لا يدري حكم أصل الجهاد ، وأنّه واجب قطعا عند المسلمين كافة ، فالسؤال في الواقع هو أنّه هل شروط الجهاد متوفّرة ويجوز الجهاد في هذا الزمان وفيما بعد أو هو مخصوص بعهد الرسول وليس واجبا علينا ؟ مع ذلك لم يخطر ببال السائل أنّ الجهاد ربما لم يكن مشروعا وأنّه حرام ، بل عنده أنّ عمل الجهاد راجح على كلّ حال ، لكن لا يدرى هل هو واجب لا يجوز تركه أو جائز يجوز تركه ؟ فأجابه الامام (عليه السلام) بأنّ الجهاد على أربعة أوجه : الوجه الأوّل : هو جهاد النفس ، وقال عنه الإمام إنّه واجب . والوجه الرابع : إحياء السنن والأعمال الصالحة : مستحب وهذان الوجهان لا يرتبطان بالبحث ، أمّا الوجه الثاني : وهو ما عبّر عنه الإمام (عليه السلام) بمجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض ، ثمّ قال عنه ومجاهدة العدو فرض على جميع الاُمّة ، ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب ، وهذا هو عذاب الاُمّة .
فهذا الكلام صريح في أنّ الجهاد الابتدائي واجب على جميع الاُمّة لا يجوز تركه ولو تركوه لأتاهم العذاب ، وباعث العذاب هو أنفسهم لا الإمام ، ولم
(٣٠)محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ١١: ٤٧، باب ١٨من أبواب جهاد العدو ، ح ١ .
(٣١)السيد أبو القاسم الخوئي ، منهاج الصالحين ١ : ٣٩٢. وبشأن فضيل بن عياض راجع : السيد أبو القاسم الخوئي ، معجم رجال الحديث ١٤: ٣٥٢، رقم ٩٤٤٦.