فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٥ - الرشوة ـ دراسة فقهية في أضرارها الاقتصادية والاجتماعية الشيخ محمّد الرحماني
أدلّة حرمة الرشوة :
لا شكّ انّ الموضوع الذي يحظى بالأهمية القصوى في هذا البحث إنّما يكمن في أدلّة حرمة الرشوة ؛ وذلك لأنّ طبيعة وكيفية قيام تلك الأدلّة إنّما تختزن جوهر الأجوبة التي تتكفل بالرد على الأسئلة والاستفسارات المطروحة إلى جانب مستحدثات المسائل بشأن مفهوم الرشوة . ولذلك علينا أن نرى هل لدينا من دليل يمكن الرجوع إليه في حالات الشك في الحرمة من بين أدلّة الاطلاق اللفظية أم لا ؟
فقد ذهب بعض جهابذة الفقهاء إلى انّ حرمة الرشوة من ضروريات الدين ، ثمّ استدلوا على حرمتها بالأدلّة الأربعة المعروفة ، فقد قال آية اللّه السيد الخوئي : « فقد قالوا في الجملة بأنّ حرمة الرشوة من ضروريات الدين » (١٧).
وكذلك يراها صاحب العروة الوثقى المحقق اليزدي على أنّ حرمتها من ضروريات الدين (١٨).
على كلّ حال فإنّ أغلب الفقهاء تمسكوا بالأدلّة اللفظية واللبية (١٩)في مقام استدلالهم على حرمة الرشوة وسنشير هنا لتلك الأدلّة بصورة اجمالية :
١ ـ الكتاب :
لقد استدلوا بعدة آيات قرآنية على حرمة الرشوة وأهمها :
أ ـ الآية : {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام لتأكلوا فريقا من أموال الناس بالإثم وأنتم تعلمون} (٢٠).
وتقريب دلالة الآية هو انّ عبارة « وتدلوا بها إلى الحكام » معطوفة (٢١)على قوله « ولا تأكلوا » ، أي انّ اللّه ينهى عن اعطاء الأموال للقضاة من أجل التعدي على حقوق الآخرين وأموالهم والنهي يدل على الحرمة .
(١٧)مصباح الفقاهة ١ : ٤١٧، وكذلك حدود الشريعة ١ : ٢٦٣.
(١٨)العروة الوثقى ، السيد محمّد كاظم اليزدي ، ٣ : ٢٢.
(١٩)المقصود بالأدلّة اللبية هي الأدلّة التي ليس لها مدلول لفظي ؛ كالعقل والاجماع والسيرة .
(٢٠) البقرة : ١٨٨.
(٢١)هناك احتمالان في قوله « وتدلوا » :