فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٤ - رسالة في الفرق بين النافلة والفريضة وسام الخطاوي
وقال في المطالع : « وهو وإن لم يكن فيه ذكر غلبة النوم ، لكن ذكر الصيف والليالي القصار يذعن بأنّ وجه السؤال ذلك » .
وفيه : انّ المقصود من الاذعان إن كان الاشعار القريب من الظهور فلا مانع منه ، وإن كان الظهور أو الصراحة .
٩٤ـ لا ريب في جريان أصالة البراءة والاشتغال في الفرائض ، لأنّ المنشأ فيها هو العقاب ، ولا ريب في حكم العقل بقبح العقاب من غير بيان . وهذا بخلاف النوافل ؛ لعدم احتمال العقاب فيها . نعم بناء على كون أصالة البراءة من باب الظن ، كما يظهر من صاحب المعالم ، أو كونها من باب التعبد الشرعي بملاحظة الأخبار الواردة في هذا الباب ، مع عدم كونها مقررة لحكم العقل ، فلا يبقى فرق بين الفرائض وبينهما ، ولذا تمسك بها الشهيد الثاني في كتاب الروضة خصوصا في كتاب الحج .
٩٥ ـ انّ الدليل في اجزاء العبادات في صورة الشك فيها ليس لأصالة البراءة ؛ لعدم الدليل على حجّية أصالة العدم مع قطع النظر عن الرجوع إلىالاستصحاب ، وإن بالغ فيها شيخنا المحقق الجيلاني ، بدعوى : اجماع العلماء ، وبناء العقلاء عليها وتردد في آخر عمره فقيّدها بعدم الظن على الخلاف ، واشتراط وجود الظن على الوفاق ، فبعد معلوميّة هذه المقدمة ، فلا ريب انّ أصالة البراءة تنفي الجزء المشكوك ، وكذا الشرط في الفرائض ، لقاعدة قبح البيان ، ولا دليل على نفي الجزئية والشرطية في النوافل ، لعدم جريان أصالة البراءة ، لأنّ منشأها قبح العقاب وعدم حجّية أصالة العدم ، فلابدّ من اثبات جزء المشكوك والمحتمل .
فيصير الحاصل : انّه يمكن القول بالبراءة في النوافل ، ونفي جزء المشكوك بخلاف النوافل ؛ لعدم جريان أصالة البراءة في المستحبات ، وعدم حجّية أصالة العدم .