فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٥٢ - الجزاء المالي أو الشرط الجزائي الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
أقـول : قد فهم الإمام (عليه السلام) أنّ الزوج قد شرط لها ألاّ يتزوج عليها ولا يطلقها ، فأبت عليه إلاّ أن يجعل للّه عليه ألاّ يطلقها ولا يتزوج عليها ، فأعطاها ذلك ، إضافة إلى شرطه لها ، لذا قال الإمام : « فليفِ لها بشرطها » ، أو نقول : إنّ نفس جعله للّه ( ألاّ يطلقها ولا يتزوج عليها ) مستبطن لشرطها عليه ذلك ، ولو لم يُقبل ذلك فهذا لا يضرّ بأصل الحديث المروي فيه عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قوله : « المؤمنون عند شروطهم » .
وعلى أيّة حال ، فإنّ عموم وجوب الوفاء بالعقد بعد كون الشرط كالجزء من العقد يوجب وجوب الوفاء بكل شرط ؛ لأنّه جزء من العقد وقد أوجب المولى الوفاء بالعقد بين الطرفين ، وكذا ظاهر النبوي « المسلمون ـ أو المؤمنون ـ عند شروطهم ، إلاّ شرطا حرّم حلالاً أو حلّل حراما » ؛ فإنّ معنى كون المؤمن عند شرطه هو ملازمته إيّاه ، وقيامه بمقتضاه ، وتعيّن إنهائه وإتمامه وتنفيذه شرعا ، وهو يعني وجوب الوفاء به تكليفا . وإذا امتنع المشروط عليه عن الوفاء بالشرط جاز إجباره عليه ؛ لأنّ الشرط حق للشارط في ذمّة المشروط عليه بمقتضى العقد المقرون بالشرط ، فيجبر على تنفيذه ؛ لكونه ممتنعا عمّا يستحقّه الغير عليه .
وهذا الإجبار يمكن أن يصل إليه المشترِط عن طريق القضاء .
الإطار العام لصحة الشروط ونفوذها :
ذكر الفقهاء أنّه يعتبر في صحة الشروط ووجوب الوفاء بها عدّة اُمور :
١ ـ أن يكون الشرط سائغا غير مخالف لكتاب اللّه وسنّة الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وقد عبّر عن هذا بألاّ يكون الشرط محلّلاً للحرام أو محرما للحلال .
٢ ـ ألاّ يكون الشرط مخالفا لمقتضى العقد ، كما إذا اشترى سلعة بشرط ألاّ يكون لها ثمن ، أو آجر الدار بشرط ألاّ تكون لها اُجرة ، فإنّ هذا الشرط