فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠ - المعاملة الربوية ـ دراسة في حالات الاضطرار والجهل آية اللّه السيد محسن الخرازي
الدافع أيضا ممن يقلد ذلك المجتهد وإن كانت المعاملة باطلة لأجل بطلانها من طرفه (١٦).
هذا مع ما فيه من انتقاض رأي الميت برأي الحي ؛ لكون فتوى الحي من الأمارات ، وهي حجة بالنسبة إلى ما مضى ، كحجيتها بالنسبة إلى ما سيأتي ؛ إذ لا تختص أمارية الفتوى بزمان دون زمان ، فمع انتقاض رأي الميت برأي الحي لا دليل على صحة معاملاته السابقة .
اللهم إلاّ أن يقال بالإجزاء في الأمارات ، بدعوى أنّ أدلّة اعتبارها تدلّ بلسان الحكومة على اكتفاء الشارع بها في مقام الامتثال ، فالأمارات كالواقعيات حال الاستناد إليها في كونها موجبة لسقوط الأمر ، ومع سقوط الأمر لا مجال للإعادة والقضاء ، ولا معنى للإجزاء غير ما ذكرنا ، والتفصيل موكول إلى محلّه .
ثمّ إنّ اشتراط كون الدافع ممن يقلد ذلك المجتهد لا ملزم له بعد إطلاق الأخبار الواردة في حلية المأخوذ في حال الجهالة ، كما مرّ آنفا .
ثمّ إنّه لو بقي شيء من المعاملة السابقة فهل يجوز له أخذه بعد عدوله إلى الحي أو لا يجوز ؟ فإن كان الباقي من جهة الإمهال في الديون فلا يجوز أخذه ؛ لأنّه ربا جديد ، والمفروض أنّ المجتهد الفعلي يفتي بحرمة أخذه ، وإن كان الباقي من جهة المعاملة السابقة المحكومة بالصحة أمكن القول بجواز أخذه ؛ فإنّه وفاء لما ملكه سابقا ، فهو من أمواله ، ولا يصدق عليه الربا ، والتمسك بقوله تعالى : {وذروا ما بقي من الربا} (١٧)مشكل بعد عدم صدق الربا عليه .
ومما ذكر يظهر حكم ما إذا شرط الجاهل في حال جهالته في ضمن المعاملة شيئا لا يكون بنظر المجتهد السابق من المعاملة الربوية ، فإن أتى
(١٦)المصدر السابق : ١٨.
(١٧) البقرة : ٢٧٨.