فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٨ - الرشوة ـ دراسة فقهية في أضرارها الاقتصادية والاجتماعية الشيخ محمّد الرحماني
ثانيـا ـ ليس للآية ظهور في أنّ المقصود بالأموال هي الأموال التي تعطى للحاكم من الآخرين فحسب ، بل انّ ظهورها في انّ المال عائد للمالك أو انّه أعم ـ على الأقل ـ وشامل لكلا الحالتين .
ونخلص من ذلك إلى انّ الآية تدل على حرمة الرشوة بالمعنى الأعم ، أي انها تدل على حرمة اعطاء المال وكل ما له قيمة مالية للقضاة أو العاملين الذين يتولون مسؤولية البت في الاُمور من أجل اصدار حكم أو القيام ببعض الأعمال من هذا القبيل .
وبناءً على ما تقدم فالاشكالان مردودان وليسا واردين . وسيمرّ معنا لاحقا إثبات دلالة الآية من وجهين على حرمة الرشوة .
ب ـ الآية : {يا أيّها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراضٍ منكم} (٢٨).
دلالة هذه الآية على المدعى ( حرمة إعطاء وأخذ الرشوة ) واضحة من خلال اطلاق قوله {لا تأكلوا . . .} ، لأنّ أكل المال بالباطل حرام ، وفي الآية إطلاق يفيد حرمة كل ما كان مصداقا لأكل مال اليتيم بالباطل ، ومن المفروغ منه انّ الرشوة من مصاديقها البارزة الواضحة .
وفارق هذه الآية مع الآية السابقة هو انّه اضافة لجملة « لا تأكلوا » فإنّ قوله « وتدلوا بها إلى الحكام » بمفرده صريح بدلالته على المدعى المذكور حسب تفسير المشهور .
والجدير بالذكر انّ الاشكالات والردود السابقة يمكن أن تأتي هنا أيضا ، أمّا الاشكال الوارد على هذه الآية والآية السابقة فهو انّ دلالتهما إنّما كانت تفيد حرمة الرشوة من أجل صدور حكم بالباطل . وبناءً على هذا فهي لا تشمل إعطاء الرشوة بهدف اصدار حكم بالحق .
(٢٨) النساء : ٢٩.