فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - الرشوة ـ دراسة فقهية في أضرارها الاقتصادية والاجتماعية الشيخ محمّد الرحماني
٤ ـ الإجمـاع :
لقد ادعى أغلب الفقهاء إجماع كافة المذاهب والفرق الاسلامية على حرمة الرشوة ، ومنهم الشهيد الثاني الذي قال : « لقد اتفق المسلمون على حرمة الرشوة على القاضي والراشي » (٤١).
وقال المحقق الكركي في جامع المقاصد : « أجمعت الملّة على حرمة الرشوة في الحكم ، ولا فرق أن يكون الحكم بالحق أو بالباطل وأن يكون الحكم بنفع الراشي أو بضرره » (٤٢).
وقد أشار أغلب الفقهاء المعاصرين ومنهم آية اللّه اليزدي صاحب العروة الوثقى لذلك الاجماع المذكور (٤٣).
انّ مثل هذه الإجماعات تأبى الاشكالات المتداولة من قبيل المدركية ، إلاّ انّه ترد عليها اشكالية اللبية وافتقارها للاطلاق ، ولذلك لا تسري حرمتها إلاّ للحالات التي قام عليها الاجماع ، فاذا ما شك في مسئلة وانّه قام عليها الاجماع أم لا ؛ لم يمكن التمسك بالاجماع كدليل على حرمتها ؛ وذلك لأنّ الاجماع من الأدلّة اللبية التي يجب الاقتصار فيها على القدر المتيقن .
على كلّ حال فإنّ دليل الاجماع يفيد العموم من جهات ، ومنها انّ الحكم بالنفع أم بالضرر ومن جهة حرمته بالنسبة للراشي والمرتشي .
وخلاصة القول فإنّ الاجماع دليل لبي لابدّ من الاقتصار به على القدر المتيقن وهو هنا إعطاء الرشوة بهدف إصدار حكم بالباطـل .
(٤١)الشهيد الثاني ، مسالك الافهام ١٣: ٤١٩.
(٤٢)المحقق الكركي ، جامع المقاصد ٢ : ٣٥.
(٤٣)العروة الوثقى ٣ : ٣٢.