فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٣ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٢ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
اللّه تعالى لكلّ من وصفناه من المحاربين » (٢).
ثمّ بعد ذكر الجهاد الدفاعي قال : « وخالف الثاني [ أي الدفاعي ] الأوّل [ أي الابتدائي ] ، لأنّ الأوّل جهاد مبتدأ وقف فرض النصرة فيه على داعي الحق لوجوب معونته دون داعي الضلال لوجوب ضلالته ، وحال الجهاد الثاني بخلاف ذلك لتعلّقه بنصرة الإسلام ، ودفع العدو عن دار الايمان ، لأنّه إن لم يدفع العدوّ درس الحق وغلب على دار الايمان وظهرت بها كلمة الكفر » (٣).
فالشيخ الحلبي (قدس سره) لم يعبّر ـ كالآخرين ـ بتعبير « بشرط وجود إمام عادل أو أصل » وأمثال ذلك بل قال بشرط وجود داعٍ إليه ، والداعي أعمّ من أن يكون إماما أو فقيها أو غيره من المؤمنين المتمكّنين ، ويكفي لهذا الداعي أن يكون من خلال سلوكه معروفا بالالتزام الديني والشرعي على مستوى العلم أو النظر فانّه يطبّق أحكام الشريعة في الجهاد ، وتارة عبّر عنه بداعي الحق .
فالعبارة صريحة في وجوب الجهاد الابتدائي حال الغيبة . اللهم إلاّ أن يقال : إنّ المراد من الداعي على الإطلاق هو الإمام المعصوم (عليه السلام) ، لكنه مردود بأنّه لو كان المراد من الداعي هو المعصوم (عليه السلام) أو مأذونه الخاص فقط لما قال : « أو يظن من حاله . . . الخ » .
ثمّ لا يطلق على الفقيه النائب عنوان داعي الضلال قطعا ، فيدخل في داعي الحق .
الثالث : قال الشيخ ابن فهد الحلّي (قدس سره) في اللمعة الجلية في معرفة النيّة ، الباب الثامن في الجهاد : « وهو واجب على المكلّف الذكر الحرّ . . . على الكفاية مع دعاء الإمام أو نائبه عموما أو خصوصا لقتال الحربي أو الذمي المخلّ بالشرائط والباغي ، وللدفع عن النفس مطلقا » (٤).
(٢)أبو الصلاح الحلبي ، الكافي في الفقه : ٢٤٦تحقيق الشيخ رضا استادي ( اصفهان ، مكتبة أمير المؤمنين (عليه السلام) ، ١٤٠٣ق ) .
(٣)المصدر السابق : ٢٤٧.
(٤)ابن فهد الحلّي الرسائل العشر : ٢٧٣. تحقيق : السيد مهدي الرجائي .