فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢ - المعاملة الربوية ـ دراسة في حالات الاضطرار والجهل آية اللّه السيد محسن الخرازي
ومما ذكر يظهر ضعف ما ذهب إليه ابن إدريس في مفاد قوله تعالى : {فله ما سلف} من أنّ المراد أنّه ليس عليه شيء من العقاب ؛ لبعده عن ظاهر الآية وكلام المفسرين وبعض الروايات الواردة حول الآية الكريمة .
واستدلّ له أيضا بالأخبار :
منهـا ـ صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) ، قال : سألته عن الرجل يأكل الربا وهو يرى أنّه حلال ؟ قال : « لا يضرّه حتى يصير متعمدا ، فإذا أصابه متعمدا فهو بالمنزل ( بالمنزلة خ ل ) الذي قال اللّه عزّوجل » (٥).
بدعوى أنّ ظاهره ـ كما في الحدائق ـ هو حلّ ما أكله حال الجهل ، وأنّه لا يضرّه ذلك حتى يكون متعمدا ، يعني لا يأثم ولا يجب عليه ردّه إلاّ في صورة العلم (٦)؛ إذ لو وجب عليه الردّ لأشار إليه في جواب السؤال عن أحكامه ، فترك الاستفصال في السؤال عن أنّه عن الحكم التكليفي أو الوضعي أو كليهما يوجب ظهور الجواب في كليهما ، فيدلّ على أنّه لا يجب عليه ردّه ، كما لا إثم عليه .
ثمّ إنّ الظاهر منه هو الجهل بالحكم لا الجهل بالموضوع ؛ لأنّ الظاهر أنّ الضمير في قوله : « أنّه حلال » راجع إلى نفس الربا .
ومنهـا ـ صحيحة أحمد بن محمّد بن عيسى في نوادره ، عن أبيه قال : إنّ رجلاً أربى دهرا من الدهر ، فخرج قاصدا أبا جعفر (عليه السلام) فسأله عن ذلك ، فقال له : « مخرجك من كتاب اللّه عزوجل {فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف} ، والموعظة هي التوبة ؛ لجهله بتحريمه ثمّ معرفته به ، فما مضى فحلال ، وما بقي فليحفظ » (٧).
بدعوى أنّه كالصريح بل صريح في حلّ ما أكله حال الجهل ، كما في الحدائق ، ولعل وجه الصراحة هو قوله (عليه السلام) : « لجهله بتحريمه . . . » ، هذا
(٥)جامع الأحاديث ١٨: ١٦٥، الباب ١٧من أبواب الربا ، ح ١ .
(٦)الحدائق الناضرة ١٩: ٢١٦، ط ـ جماعة المدرسين .
(٧)جامع الأحاديث ١٨: ١٦٨، الباب ١٧من أبواب الربا ، ح ١١.