فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨ - المعاملة الربوية ـ دراسة في حالات الاضطرار والجهل آية اللّه السيد محسن الخرازي
الآخر عالما ؛ مع أنّ المعاملة حينئذٍ فاسدة قطعا ؛ لحرمة الربا وفساد المعاملة بالنسبة إلى العالم ، وذلك يقتضي فسادها بالنسبة إلى الجاهل ؛ فلابدّ من التزام اُمور عظيمة حينئذٍ بالنسبة إلى حلّ مال الغير في يد الآخر ، وعدم جواز أخذه لمالكه مع وجود عينه ، وغير ذلك مما يصعب التزامه ، وأيضا الجاهل الغير المعذور الذي قد تاب مندرجٌ في قوله تعالى : {فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم} ، ومنه ينقدح الإشكال في النصوص المزبورة المشتملة على تفسير الموعظة بالتوبة ، مضافا إلى ظهور الآية وغيرها أنّ المراد : {فمن جاءه موعظة من ربّه فانتهى} أي امتثل ما جاء من ربه من النهي ، فهو ظاهر في أوّل النزول ، واللّه العالم » (١٤).
ففيـه :
أوّلاً ـ أنّ مقتضى إطلاق النصوص هو الحكم بصحة المعاملة الربوية فيما إذا كان الآخذ جاهلاً بالحكم ولو كان الطرف الآخر عالما ، ومع تقديم هذه النصوص على مطلقات حرمة الربا لا دليل على فساد المعاملة بالنسبة إلى الدافع العالم .
وثانيـا ـ أنّ دعوى معارضة قوله تعالى : {فمن جاءه موعظة . . .} مع قوله تعالى : {فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم} كما ترى بعدما عرفت من ظهور الاُولى في صورة الجهل بقرينة صدرها وذيلها ، والأخبار الواردة في تطبيقها مع التعليل بالجهالة فيها ، وظهور الثانية في صورة العلم كما يشعر به قوله تعالى : {فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من اللّه ورسوله . . .} ، فإذا كانت الآية الثانية مختصة بصورة العلم فلا وجه لدعوى اندراج الجاهل غير المعذور فيه .
كما لا وقع للإشكال باشتمال بعض الأخبار على تفسير الموعظة بالتوبة مع أنّ الظاهر أنّ المراد منها ورود النهي المعلوم ؛ لما في الملحقات من أنّ
(١٤)المصدر السابق : ٤٠٤.