فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٦ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٢ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
٣ ـ قوله (عليه السلام) في بيان وصف اللّه الدعاة إليه على درجات ، ثمّ الدرجات إشارة إلى ابتدائه تعالى بنفسه ثمّ برسوله ثمّ بكتابه كما في الحديث ، فيظهر من هذا التدريج أنّه يلزم أن يكون الداعي بعدهم مثلهم ودعوتهم موافقة لدعوتهم ويكون عالما بما دعوا إليه فلذا قال (عليه السلام) : « يعرف بعضها بعضا » (٦٩).
٤ ـ الاستشهاد بقوله تعالى : {ادعوا إلى اللّه على بصيرة أنا ومن اتبعني} (٧٠).
٥ ـ « فليتق اللّه وليحذر أن يكون منهم » أي من اللذين ليست لهم شرائط اللّه للمجاهدين ، ومعنى إذا كان الجيش تنطبق عليه هذه المواصفات فيصح الجهاد معهم .
وكيف كان فهذه مواصفات الجيش الرسالي بما يشمل قائدهم ، ويحتمل إرادة الأمرين والقدر المتيقن منه وهو حرمة الجهاد مع الإمام الجائر والجيش الطاغوتي بقصد الدعوة إلى اللّه ولزوم انطباق هذه المواصفات الإيمانية على الجيش الإسلامي جندا وقيادةً ، فإذا كانوا كذلك فهم مأذونون من قبل اللّه للجهاد .
فالحاصل من هذا الوجه : بعد تصحيحنا لسند روايات حفص بن غياث باتحاد طريق الشيخ والصدوق إلى كتابه ، تماميّة دلالة الخبر الثاني على المراد من حرمة ترك الجهاد في كلّ زمان بما يشمل عصر الفقيه ، مما يستفاد منه الإذن بل الجهاد سبب لتعجيل ظهور الحجة عجل اللّه تعالى فرجه الشريف ، ومن موثقة سماعة جواز الجهاد الابتدائي بهذه الشروط المذكورة في الآية ، لا الوجوب ويستفاد منه الإذن ، وأمّا خبر أبي بصير التام سندا فلا دلالة فيه ، وخبر الزبيري غير تام سندا ولا بأس بدلالته ، ويمكن أن يكونا مؤيدين لهذه الروايات الثلاثة الاُولى وبذلك يصح استفادة إذن الجهاد في عصر الغيبة منهم (عليهم السلام) .
(٦٩)محمّد باقر المجلسي ، مرآة العقول ١٨: ٣٣٧.
(٧٠) يوسف : ١٠٨.