فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - الرشوة ـ دراسة فقهية في أضرارها الاقتصادية والاجتماعية الشيخ محمّد الرحماني
الأصحاب قائلاً : « إن كان بذل المال للقاضي والولاة وعمال الدولة من اجل الميل والمحبة أو الاستفادة من علمهم وفقههم صحّ عليه اسم الهدية وإن كان الغرض منه الحكم والقيام بعمل لصالحه فهو الرشوة » (٦٢).
أمّا آية اللّه السيد الخوئي فقد قال بالفرق بين بعض أقسام الهدية مع الرشوة على أساس علم المبذول له ، فصرح قائلاً : « إن كان المال بقصد صدور حكم لصالح باذل الهدية فإن علم المبذول له فهي هدية وإلاّ فهي رشوة » (٦٣).
أمّا من ناحية الحكم : فقد افترض الشهيد الثاني عدة أقسام للهدية وبيّن حكم كل قسم منها ، كالآتي :
١ ـ ان يكون لباذل الهدية حين البذل مرافعة وخصومة ، فأخذ الهدية في هذه الحالة حرام ؛ وذلك انها تجعل القاضي يميل إليه في صدور الحكم .
٢ ـ إذا لم يكن له من خصم حين البذل ، ولم يعهد عنه الهدية له قبل تولي القضاء ، فإن اعطاء وأخذ الهدية حرام ؛ وذلك لأنّ الدافع من الهدية كان استمالة القاضي في اصدار الحكم . وقد روي عن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) انّ الهدية محرمة على الولاة (٦٤).
وفي رواية اُخرى عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) انّ هدايا العمال سحت (٦٥).
وقد نقل أبو حميد الساعدي انّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) بعث أبو لبيبة ـ من قبيلة بني أسد ـ لجباية الصدقات ، فلما عاد قال : هذا المبلغ لكم وهذا ما أهداه لي الناس . فصعد رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) المنبر ثمّ خطب الناس قائلاً :
« ما بال العامل نبعثه لجمع الصدقات فاذا عاد قال هذا لكم وهذا ما أهداه لي الناس . فهلاّ جلس في بيت أبيه أو بيت امّه ينظر يهدى له أم لا ؟
(٦٢)مسالك الافهام ١٣: ٤٢١.
(٦٣)مصباح الفقاهة ١ : ٤٢٤.
(٦٤)الأمالي ، الشيخ الطوسي ١ : ٢٦٨. وسائل الشيعة ١٨: ١٦٣، الباب ٨ ، ح ٦ .
(٦٥)تاريخ جرجان : ٢٩٦.