فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٥ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٢ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
بيان أفضلية العمل فأمكن الأخذ باطلاق فضيلة الجهاد بما يشمل عصر الغيبة .
٥ ـ ما رواه الكليني عن الحسين بن محمّد ، عن أحمد بن إسحاق ، عن سعدان ، عن أبي بصير قال : قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « من قتل في سبيل اللّه لم يعرّفه اللّه شيئا من سيئاته » (٢٥)، والحديث مجهول .
٦ ـ ما رواه الكليني عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن علي بن النعمان ، عن سويد القلانسي ، عن سماعة ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام) : أيّ الجهاد أفضل ؟ قال : « من عقر جواده واُهريق دمه في سبيل اللّه » (٢٦).
والحديث موثّق ، ووجه العلاقة ظاهر بإطلاق أفضلية الشهادة في سبيل اللّه بما يشمل الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة .
الطريق الثالث : ما قاله بعض فقهاء هذا العصر (٢٧):
والمستفاد من مجمل كلامه (قدس سره) : أنّ بسط الإسلام وإقامة عدله ودعوة الكفّار إليه واجب شرعا ، ثمّ الجهاد الابتدائي أحد الطرق لأداء هذا الواجب الكلي ومن هنا فالشروط المذكورة مثل توقّف الجهاد على وجود الإمام وبسط يده لا موضوعية لها ، بل هي طريق لأداء الجهاد الابتدائي بشكله الصحيح حتى يؤدّي إلى بسط الإسلام ونشره وإقامة عدله ، ومن هنا فلو أنّ الفقيه في عصر الغيبة تمكّن من ذلك لوجب عليه من دون فرق ، لأنّ الحكم ـ وهو إمكان بسط الإسلام ـ يتطبّق على موضوعه وهو الفقيه المتمكّن من بسط الإسلام عبر الجهاد .
أقول : يرد على كلامه الشريف مؤاخذة كبيرة وهي : نحن لا نشك بأنّ ترويج الدين ودعوة الكفار إلى الإسلام حسن فعله على كلّ حال ومع احتمال التأثير يجب ، إنّما الكلام فيما لو توقفت الدعوة على القتال وخوض المعارك
(٢٥)محمّد بن يعقوب الكليني ، الكافي ٥ : ٥٤، كتاب الجهاد ، باب فضل الشهادة ، ح ٦ .
(٢٦)المصدر السابق : ٥٤، ح ٧ .
(٢٧)السيد عبد الأعلى السبزواري في مهذب الأحكام ١٥: ٨٥و ٨٦.