فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٩ - الجزاء المالي أو الشرط الجزائي الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
يحتاج إليه البشر ، فتكون قوانينه متطورة وثابتة في نفس الوقت ، فقد أوجب الشارع هنا الوفاء بالعقد بعد أن تتم كلّ الشروط لصحته ، وأوجب أيضا الوفاء بالشروط الموجودة في متن العقد بعد أن تكون شروطا صالحة مفيدة مقدورة لم تخالف مصدر التشريع الإسلامي .
وبناءً على ما تقدم نقول : بإمكاننا أن نجعل التهديد المالي في متن العقد كشرط اتفق عليه المتعاقدان ، فحينئذٍ يكون شرطا يجب الوفاء به ويكون تابعا للعقد ، ومع هذا يختلف عن الشرط الجزائي بكون الشرط الجزائي يُقاس بالضرر دون التهديد المالي الذي يُقصد به التغلب على عناد المدين وتنفيذه إذا حصل العناد ، وبأن الشرط الجزائي يكون متصلاً بتعويض الضرر بينما التهديد المالي يكون متصلاً بالتنفيذ العيني ، وبتنفيذه إن لم يحصل التنفيذ العيني .
ومع هذا يتفق الشرط الجزائي مع التهديد المالي بكونه اتفاقا نهائيا قابلاً للتنفيذ على حاله .
وحينئذٍ يمكن للفقه الإسلامي أن يقول : إنّ المتعاقدين إذا تعاقدا وكانت شروط العوضين والعقد والمتعاوضين موجودة ، فلهما أن يشترطا في هذا العقد كل شرطٍ ، سواء كان تعويضا للضرر إذا حصل ضرر في البين ، أو أن يتفقا على أن يدفع الضارّ إلى المتضرر مقدارا مقطوعا من المال ، كما يصحّ أن يشترط أحد المتعاقدين على الآخر إن لم يقم بالتزاماته المعينة مبلغا معينا من المال ، وهو ما يسمى بالتهديد المالي لحمله على الوفاء بالالتزامات حرفيا ، ودفع المال إن لم يقم بذلك الالتزام الحرفي ، فهو سلاح ذو حدّين للمشترط ؛ فإما أن تنفذ الالتزامات كما ذكرت في العقد ، أو أن يدفع المبلغ المعيّن عند التخلف وإن لم يحصل ضرر بتخلفه .
وعلى هذا الذي تقدم لا حاجة إذا إلى التطويلات التي ذكرها الفقه الوضعي