فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٧ - حكم الشرط الجزائي المالي في البنوك اللاربوية الاُستاذ الشيخ محمّد علي التسخيري
ثانيـا ـ اشتراط الغرامة عند التأخير في دفع الأقساط
تحدثنا عن الشرط الجزائي ، وقلنا : إنّه لا مانع منه لأنّه يدخل تحت عموم : « المؤمنون عند شروطهم » ، أمّا الحديث عن الغرامة المالية عند التأخير في سداد الديون فيجب أن نلاحظ :
أوّلاً ـ إنّ الشرط عموما ـ ومنه الشرط الجزائي ويتبعه الشرط المالي ـ لا يمكن أن يصحّ إذا كان ضمن عقد باطل ، وكذلك إذا كان يلازمه أمر باطل شرعا كالغرر وأمثاله .
ثانيـا ـ ادعي أنّ اشتراط مبلغ مالي جزاءً للتأخير في سداد الديون يؤدي إلى انطباق قاعدة « تعطي أو تربي » ، وهي الربا الجاهلي المنهي عنه بالخصوص ، فتبطل المعاملة .
وهنا تنشأ مشكلة البنوك الإسلامية ؛ لأنّها تتعامل مع عملائها عن طريق الالتزامات الآجلة ، فتصبح دائنة لهم سواء نتج الدين عن البيع الآجل أم غير ذلك ، وتحسب البنوك حساباتها على أساس من تسديد الديون في مواعيد استحقاقها ، فإذا تأخر العملاء عن دفع أقساطهم فإنّها تحرم من الاستفادة منها مما يؤثر على ميزانيتها .
هذا في حين لا يواجه البنك الربوي هذه المشكلة ؛ فإنّ التأخير في السداد يرفع مستوى العائدات بمستوى التأخير .
ثالثـا ـ ومن هنا تلجأ البنوك الإسلامية إلى المبالغة في طلب الرهونات والضمانات ، والتشدد في إعطاء فرص التمويل مما يقلل من فرص التعاقد إلاّ مع الأغنياء . وربما توجهت هذه البنوك إلى رفع مستوى الربح بما يعلو كثيرا على الفوائد الربوية مما يقلل الرغبة في التعامل معها .