فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٩١ - الشركة في الفقه والقانون الشيخ مرتضى الترابي
الأوّل : تعلق الزكاة بأموال الشركة على القول بتحقق الشخصية المعنوية للشركة .
الثاني : تعلق الزكاة بها بناء على انكار الشخصية المعنوية للشركة .
الثالث : تعلق الزكاة بالاسهم .
الرابع : تعلق الزكاة بالارباح الحاصلة من النشاطات التجارية للشركة .
أما البحث الأوّل فالظاهر كما مر في بيان الآثار المترتبة على القول بالشخصية المعنوية للشركة عدم تعلق الزكاة بها مادامت ملكية الشركة مستمرة . وذلك لأنّ قوله تعالى « خذ من أموالهم صدقة . . . » (٥٤)ظاهر في كون المال المزكى مملوكا لمالك معين بمقتضى مقابلة الجمع بالجمع « اموالهم » أي من كان ذا مال تتعلق بماله الزكاة وغير المالك غير مأمور بشيء . كما في الوقف على العنوان والجهات العامة فلو بلغ نماؤه حد النصاب لا تجب فيه الزكاة لعدم كونه مملوكا لشخص معين (٥٥).
البحث الثاني : لا اشكال حينئذ في كون الأموال المجتمعة عند الشركة أموالاً لملاك الأسهم على نحو الاشاعة فتجب الزكاة فيها إذا بلغ نصيب كل منهم النصاب . وإن بلغ نصيب بعضهم وجبت عليه فقط . وأما ان كان المجموع نصابا وكان نصيب كل منهم اقل لم يجب على واحد منهم .
اما وجه وجوب الزكاة على من بلغ نصيبه النصاب فلعدم اعتبار الافراز في تعلق الزكاة بمقتضى اطلاق الادلة . واما إذا لم يبلغ نصيب كل منهم النصاب وان كان المجموع بالغاً حد النصاب فلا زكاة فيه قطعا بل الاجماع بقسميه عليه كما في الجواهر ، ووجهه ظاهر فان الخطاب بالزكاة انحلالي كما في سائر الأحكام وتقدير النصاب ملحوظ بالاضافة إلى مال من خوطب بالزكاة دون غيره ، فكل مكلف يراعي مال نفسه فان كان بالغا حد النصاب تعلقت به
(٥٤) التوبة : ١٠٣.
(٥٥)راجع مستند العروة الوثقى ، كتاب الزكاة١ : ٣٥. لكن الانصاف أن احتمال الفرق بين الشخص الحقيقي والشخص الاعتباري في تعلق الزكاة بعيدٌ ، بل مناسبة الحكم والموضوع تقتضي تعميم الزكاة لكل مال يجتمع فيه شرائط الزكاة إلاّ ما خرج بالدليل ، خصوصاً ان الشخصية الاعتبارية للشركات تابعة لوجود الأشخاص عقلاً وعرفاً وليس لها وجود منحاز في نظر العرف كما في بعض الشخصيات الاعتبارية ، مثل الحكومة التي قد يعتبر لها وجود منحاز عن الأمة في نظر العرف .