فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٢ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٢ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
والقسم الثاني : ما يأتي في ضمن المبحث الثالث تحت عنوان : « القول بالجواز في عصر الغيبة حتى مع التمكّن دون الالزام والوجوب » . فإليك كلمات القائلين بالوجوب في حال الغيبة :
الأوّل : فخر الإمامية من المتقدّمين والمتأخرين ، الشيخ أبو عبد اللّه المفيد (قدس سره) في الباب الذي عقده باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود والجهاد في الدين في كتاب المقنعة . فهو (قدس سره) بعد ما ذكر عدم جواز دفع المنكر بالقتل والجراح وسفك الدماء إلاّ بإذن المعصوم ، أو باليد ما لم يؤدّ العمل بها إلى سفك الدماء أو إخافة المؤمنين والفساد في الدين ، وبعد ما أفتى بجواز إقامة الحدود للفقهاء الشيعة مع الإمكان ، قال ما نصّه : « وهذا [ يعني إقامة الحدود ] فرض متعيّن على من نصبه المتغلّب لذلك على ظاهر خلافته له أو الإمارة من قبله على قوم من رعيّته فيلزمه إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وجهاد الكفار ومن يستحقّ ذلك من الفجّار » (١).
بيد أنّه من الصعب جدا نسبة الإفتاء بوجوب الجهاد الابتدائي حال الغيبة إلى الشيخ المفيد (قدس سره) ، وأصعب منه القول بخلافه ، إلاّ أن نتوقف ؛ لأنّ رأيه في المسألة مجمل ولا نستطيع أن ننسب إليه رأيا خاصا فنجعله (قدس سره) في هذه المسألة في عداد الذين لم يتعرضوا لحكمها ، ولا فروعاتها ، وهو الأوفق من خلال دراسة عبائر الشيخ المفيد (قدس سره) .
الثاني : قال الفقيه الأقدم أبو الصلاح الحلبي (قدس سره) في الكافي : « فصل في الجهاد وأحكامه : يجب جهاد كلّ من الكفار والمحاربين من الفسّاق ، عقوبة على ما سلف [ من ] كفره أو فسقه ، ومنعا له من الاستمرار على مثله بالقهر والاضطرار ، لكون ذلك مصلحة للمجاهد على جهة القربة إليه سبحانه والعبادة له . . . بشرط وجود داعٍ إليه ، يعلم أو يظنّ من حاله السير في الجهاد بحكم
(١)الشيخ المفيد ، المقنعة : ٨١٠، ( قم : مؤسسة النشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرّسين ١٤١٠ق ) .