فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٢ - الرشوة ـ دراسة فقهية في أضرارها الاقتصادية والاجتماعية الشيخ محمّد الرحماني
توسعوا في معنى الرشوة بالشكل الذي يجعلها تشمل البحث الذي نخوض فيه الآن . اضافة إلى ذلك فانّها وردت على السن أئمة العصمة (عليهم السلام) في الروايات المروية في غير باب القضاء ومنها صحيحة محمّد بن مسلم « قال سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل يرشو الرشوة على أن يحوله عن منزله فيسكنه : قال : لا بأس » (٥٣).
فقد أطلق عليها اسم الرشوة ، وبغض النظر عمّا مضى فإنّ أغلب الفقهاء المعاصرين ومنهم صاحب العروة قد أجرى الرشوة في غير باب القضاء ثمّ صرّح بحرمتها : « لا تختص الرشوة بالقاضي لصدور الحكم ، بل هي جارية في غير باب القضاء أيضا كأن يعطي شيء للحاكم العرفي أو الظالم أو الرئيس ليعينه على عمل الحرام ، فهو حرام أيضا » (٥٤).
الفرع الثالث ـ الأحكام الوضعية للرشوة :
ما أوردناه لحد الآن كان بشأن الأحكام التكليفية « جواز وحرمة الرشوة » ، والذي نروم بحثه هنا الأحكام الوضعية وهي : هل المرتشي يملك الرشوة أم لا ؟ ولا تخفى ثمرات ونتائج هذا البحث على القارئ اللبيب ؛ فاذا ما ثبتت عدم ملكية المرتشي للرشوة ـ مع فرض عدم رضى المالك ـ حكم ببطلان صلاته وسائر أفعاله العبادية التي تتوقف صحتها على عدم الغصب ، إذا ما هيئ منها بعض المقدمات نحو اللباس والبيت وما إلى ذلك .
على كلّ حال فإنّ أغلب الفقهاء لا يعتقدون بتملك المرتشي للرشوة ، وفي مقدمتهم صاحب الجواهر أثناء شرحه وتفسيره لكلام المحقق (٥٥)الذي يقول بوجوب ردّ الرشوة وضمانها إذا ما تعرضت للتلف فقد قال : « على كلّ حال يجب على المرتشي إعادة الرشوة إلى صاحبها لبقائها في ملكه حتى لو وقعت في ضمن عقد هبة أو بيع محاباة أو وقف » (٥٦).
(٥٣)وسائل الشيعة ١٢: ٢٠٧، الباب ٨٥من أبواب ما يكتسب به ، ح ٢ .
(٥٤)العروة الوثقى ٣ : ٢٤، المسألة ٢٣.
(٥٥)جواهر الكلام ٤٠: ١٣١.
(٥٦)المصدر السابق .