فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٨ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٢ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
الإشكال على تعميم الحكم لزمن الغيبة بالإطلاقات والعمومات :
ويمكن الإشكال على هذه الاُمور وما آلت إليه من نتيجة :
أمّا الأمر الأوّل : فنقول بعدم الملازمة بين القيام بمهمة حمل الرسالة إلى جميع البشر وبين خوض المعارك والقتال غالبا ، لإمكانه بالوسائل السلميّة والمنطق السليم والحجة الدامغة ، واللّه يقول : {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} (١٥). ثمّ لا نرفع اليد عن ذلك إلاّ عند الاضطرار ، كما لو تعرّض الدعاة إلى خطرٍ من قبل الكافرين ، فيكون من قبيل الجهاد الدفاعي ، ثمّ لو سلّمنا الملازمة المذكورة فانّها لا تنفي مشروطية الجهاد الابتدائي بشروط ، كما لا يتوقّف القيام بالرسالة على بيان أو معرفة تمام الشروط فنقطع بعدم صحّة هذه الملازمة .
وأمّا الأمر الثاني : فبالفرق بيننا وبين المسلمين الأوائل بنكتة قتالهم تحت راية النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) ، أو إمكان الاستئذان من المعصوم (عليه السلام) وعدم إمكانه كذلك في زماننا ، فيحصل لنا العلم بعدم العموم والإطلاق في الآيات ، لأنّها ناظرة إلى الجهاد تحت راية النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) أو الاستئذان من المعصوم (عليه السلام) ، نظير آية الجمعة الناظرة إلى الجمعة المنعقدة فلا يستفاد منها حكم وجوب الجمعة في زماننا هذا فكذلك آيات الجهاد هنا .
وأمّا الأمر الثالث : فبأنّ الحكم الشرعي لا يثبت شروطه ، والآيات ليست في مقام البيان من ناحية الشروط بل بصدد التركيز على أصل وجوبه والذمّ على تركه إن وقع بشروطه ، أو بيان كيفية القتال وأنواعه ، واشتراطه وعدم اشتراطه بالعصمة يحتاج إلى دليل غير الإطلاق والعموم ، وادعاء أنّ ما وقع من الجهاد بأمر النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) كان باعتبار المنصب لا العصمة مجرّد احتمال يحتاج إلى دليل ، بل لا يمكن انفكاك المنصب عن العصمة .
(١٥) النحل : ١٢٥.