فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٦ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٢ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
المسلّحة فهل هو واجب أيضا أو لا ؟ وهذا هو معنى الجهاد الابتدائي ، ولمعرفة الحكم فيه نحتاج إلى بيان الشارع المقدس ، وهو الحجة مطلقا ولا طريق لعقولنا إلى هذه المسألة التي هي ليست من مدركات العقل العملي بل تشخيص مصلحة أو مفسدة ، فلو قال الشارع : إنّ بسط الإسلام عن طريق القتال متوقف على وجود المعصوم وبسط يده فلا يمكننا التعدّي إلى غيره إلاّ بإذنه ، لأنّه تمام موضوع الحكم لا أنّه طريق إليه .
الطريق الرابع :
ربما يتصور جعل الجهاد من صغريات الكبرى الكلية : « الدفاع الواجب عقلاً وشرعا في الحضور والغيبة » ببيان : أنّ للدفاع مصاديق متعددة : أحدها : الدفاع عن بيضة الإسلام . ثانيها : عن المجتمع الإسلامي وأراضيه وأعراضه وأمواله . ثالثها : الدفاع عن الإنسانية والمستضعفين وحقوق اللّه في العبادة والتوحيد ، وهذا المصداق الثالث هو الجهاد الابتدائي ، ثمّ نسرّي حكم وجوب الجهاد الابتدائي في عصر الحضور وبسط اليد إلى عصر نائب الغيبة مع بسط اليد لأنّه دفاع أيضا من غير فرق بين العناوين .
والجواب واضح : وهو أنّ الدفاع الواجب في الحضور والغيبة هو الدفاع عن بيضة الإسلام وعن المسلمين ، وإقامة الشعائر ، والدليل عليه أنّه لولا الدفاع لانجرّ الأمر إلى دَرُوسِ ذكر محمّد وفي دروسه دروس الإسلام . أمّا تسمية الجهاد الابتدائي بالدفاع عن الإنسانية والمستضعفين وحقوق اللّه والتوحيد والعبادة فإنما هي بيان لفلسفة الجهاد وأهدافه ، الأمر الذي لا يغيّر من حقيقته الهجومية لفتح البلاد الكافرة ابتداءً وجلبهم إلى الإسلام ، وهو غير الدفاع المصطلح ، كما أنّ تركه لا يفضي إلى مفسدة في دنيا أو دين المسلمين ، فلا ينضبط تحت قواعد الدفاع وليس من صغرياته ولذلك يحتاج إلى بيان من الشارع المقدّس لخصوصياته وشرائطه ومتى يجب ومع من يجب وكيف