فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٢ - الرشوة ـ دراسة فقهية في أضرارها الاقتصادية والاجتماعية الشيخ محمّد الرحماني
الرشوة في القوانين الوضعية :
أساتذة الحقوق والقوانين الموضوعة بدورهم تطرقوا لتعريف الرشوة على ضوء طبيعة قوانينهم التي تمارسها محاكمهم وأجهزتهم القضائية .
ومنهم صاحب ترمينولوجيا الحقوق الذي عرفها قائلاً : « الرشوة هي عبارة عن اعطاء المال لموظف الدولة أو البلاد الرسمي أو غير الرسمي ـ الأهلي ـ بهدف القيام بعمل من الأعمال الادارية أو القضائية ولو لم يكن ذلك العمل مرتبطا بوظيفة المرتشي سواء تسلم ذلك المال بصورة مباشرة ام عن طريق شخص آخر « يصطلح الفقه على هذا الشخص الآخر بالرايش ، والذي يعطي المال بالراشي وآخذه بالمرتشي » ولا فرق أن تكون للمرتشي القدرة على القيام بذلك العمل الذي أخذ من أجله المال أم لم تكن له مثل تلك القدرة كما لا فرق أن يكون ذلك العمل حقا للراشي « على ضوء القانون » أم لم يكن كذلك » (١٥).
ويلاحظ انّ هذا التعريف أوسع وأشمل من تعاريف الفقهاء حيث استغرق في مفهوم الرشوة على مختلف الأصعدة والمجالات .
وأخيرا اعتبرها أحد المفكرين أشمل من كل مال ومنفعة فقال : « الرشوة عبارة عن . . . الجُعل وكل فائدة ازاء القيام بعمل أو تركه . . . » (١٦).
عودا على بدء :
كما مرّ معنا سابقا فإنّ هناك اختلافا بين وجهات نظر اللغويين والفقهاء من جانب وعلماء المدارس الحقوقية من جانب آخر بشأن مفهوم الرشوة وسعتها وضيقها ، فقد أضفى عليها كل منهم سعة وشمولية من جهة ومحدودية وضيقا من جهة اُخرى ، على سبيل المثال فإنّ بعض أرباب اللغة توسّع في مفهوم الرشوة ليعتبر ما يتسلمه القاضي من اُجور مصداقا واضحا من مصاديقها .
(١٥)الدكتور محمّد جعفر جعفري اللنگرودي : ٣٣٥.
(١٦)الموسوعة الجنائية في الفقه الاسلامي ، الدكتور أحمد بهنسي ٣ : ١٣٥.