فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٢ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٢ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
المعصومين فقط فالآيات ليست بصدد البيان من هذه الجهة ، ومن هنا صحّ التمسك بإطلاقها وعموماتها لتعميم الحكم لحكومة نائب الغيبة .
أمّا الحالة الرابعة : فهي منقوضة باهتمام القرآن بالجهاد والأمر به في آيات لا تحصى كثرةً ، بحيث يعرف منها عدم اختصاص الحكم بزمان دون زمان ، بل هو دائم بدوام الشريعة ، وعلى المدعي لخصوصيّة الآيات إثبات ذلك ، والأصل أن تكون الأحكام على نهج القضايا الحقيقية ، والتنظير بآية الجمعة لا يفيد هنا لأنّ ذيل الآية وهو قوله تعالى : {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِماً} (١٧)تجعلها ذات خصوصية خاصة ، وأكثر آيات الجهاد الخطاب فيها لعنوان المؤمن والمكلّف ، وادعاء وجود قيد مأخوذ في موضوع الحكم على نحو لا ينطبق إلاّ على طائفة خاصة أو زمان خاص كزمان حضور الإمام (عليه السلام) ، يحتاج إلى إثبات عن طريق أو دليل خارجي وإلاّ لا يمكن رفع اليد عن قاعدة الاشتراك ، وأمّا المعاصرة للرسول والإمام فلا تكفي لجعلها خصوصية كما هو واضح .
وفي رواية الزهري عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث طويل في كتاب الجهاد : باب من يجوز له جمع العساكر والخروج بها إلى الجهاد قال (عليه السلام) : بعد كلام طويل في شروط من يتصدّى لجمع العساكر للجهاد : « لأنّ حكم اللّه عزّوجلّ في الأولين والآخرين وفرائضه عليهم سواء إلاّ من علّة أو حادثٍ يكون ، والأوّلون والآخرون أيضا في منع الحوادث شركاء والفرائض عليهم واحدة يسأل الآخرون من أداء الفرائض عمّا يسأل عنه الأوّلون ويحاسبون عمّا به يحاسبون » (١٨).
وقد ذكروا هذا الحديث بوصفه أحد أدلّة قاعدة الاشتراك (١٩)، وهو مؤيّد لنا هنا ، لاسيما وأنّ موضوعه يتعلّق بشروط الجهاد ، وإن كان ضعيف السند .
(١٧) الجمعة : ١١.
(١٨)الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة ١١: ٢٧، باب ٩ من أبواب جهاد العدو ، ح ١ .
(١٩)السيد محمّد حسين البجنوردي ، القواعد الفقهية ٢ : ٥٨ـ ٥٩. ومحمّد فاضل اللنكراني ، القواعد الفقهية ١ : ٣٠١.