فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - المعاملة الربوية ـ دراسة في حالات الاضطرار والجهل آية اللّه السيد محسن الخرازي
التفسير المذكور بملاحظة أنّ العلم بورود النهي سبب للتوبة فهو من باب إطلاق المسبب على السبب (١٥)، وهكذا لا وجه لدعوى اختصاص قوله تعالى : {فمن جاءه موعظة من ربّه فانتهى} بأوّل النزول مع إطلاق الوارد ؛ فإنّ خصوصية المورد لا تسري إلى إطلاق الوارد .
وهنا إشكال آخر ، وهو ـ كما في جامع المدارك ـ أنّ حرمة الربا عدّت من الضروريات حتى قيل : إنّ مستحله كافر لإنكار الضروري من الدين « فلا يسمع ممن ادعى من المسلمين الجهل بحرمة الربا » .
ويمكن الجواب عنه : بإمكان ذلك لمن كان بعيدا عن المجتمعات الإسلامية كما لا يخفى . فانقدح من مجموع ما ذكر قوّة الأخذ بالأخبار المذكورة للحكم بالحلية بالنسبة إلى ما وقع من الربا في حال الجهل بالحكم ، سواء كان الجهل قصوريا أو تقصيريا ؛ بسيطا أو مركبا ، وسواء كان الدافع عالما أو جاهلاً .
وأمّا شمولها للجهل بالموضوع أو بعض خصوصياته فهو غير واضح . نعم الأحوط هو ردّ الربا المعلوم الموجود المأخوذ في حال الجهالة بالحكم ، وإن كان الأظهر عدم وجوب ذلك .
ومما ذكر ينقدح حكم ما إذا قلد ـ في بعض المسائل التي اختلف العلماء في كونه ربا أو لا من جهة الشبهة الحكمية ـ من يقول بعدم كونه ربا فارتكبه ، ثمّ بعد موت مقلده قلّد من يقول بكونه ربا ؛ فإنّ الظاهر أنّه يصدق عليه أنّه ارتكب الربا مع كونه جاهلاً بحكمه ، فيدخل في الأخبار الدالّة على حلية ما أخذه وعدم وجوب ردّه وإن كان موجودا ، ولا حاجة إلى ما في الملحقات من أنّ فتوى مقلده كانت حكما شرعيا في حقه ، ولا ينتقض بتقليده من يقول بالحرمة كما هو الحكم في سائر الموارد ، لكن بشرط أن يكون
(١٥)الملحقات ٢ : ١٨.