فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٢ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٢ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
يحتاج إلى جيش وسلطة وحكومة ينفذ أمرها ولو كان سلطة الحكومة بالنسبة للجهاد الابتدائي بما عرفناه من الوجوه بهذا التوسّع فبغيره ممّا يترتب عليه من مصالح عامّة ، يكون أولى . وأنا لا أستبعد فهم الولاية العامة للفقيه من عبارة السيد الخوئي (قدس سره) على أساس الحسبة بهذا الوسع ، وممّا يؤكّد ذلك قوله (قدس سره) :
« يظهر من صاحب الجواهر (قدس سره) اعتباره [ إذن الفقيه الجامع للشرائط لو قلنا بمشروعية الجهاد في عصر الغيبة ] بدعوى عموم ولايته بمثل ذلك في زمن الغيبة » .
ثمّ علّق السيد الخوئي (رحمه الله) على هذه العبارة في الجواهر قائلاً : « وهذا الكلام غير بعيد بالتقريب الآتي الخ . . . » (٨١)ثمّ قرّبه على أساس الحسبة بما نقلناه عنه أوّلاً ، فلعلّه عدل عن رأيه السابق في الولاية واللّه العالم .
الأمر الثاني : لو تمّت أدلّة المنع والقول بعدم المشروعية للجهاد الابتدائي في عصر الغيبة فهذه الأدلّة تخصّص عموم وإطلاق الآيات والروايات ، وكذلك تخصّص عموم الولاية حتى عند القائل بها ويخرج الجهاد من عمومها بالدليل ، وكلام الإمام الخميني (قدس سره) خير شاهد على ذلك ، قال في كتابه البيع : « ثمّ إنّ المتحصّل من جميع ما ذكرناه أنّ للفقيه جميع ما للإمام (عليه السلام) إلاّ إذا قام الدليل على أنّ الثابت له (عليه السلام) ليس من جهة ولايته وسلطنته ، بل لجهات شخصية تشريفا له ، أو دلّ الدليل على أنّ الشيء الفلاني وإن كان من شؤون الحكومة والسلطنة لكن يختصّ بالإمام (عليه السلام) ولا يتعدى منه ، كما اشتهر ذلك في الجهاد غير الدفاع وإن كان فيه بحث وتأمل » (٨٢).
أقـول : هذا البحث والتأمل في محلّه ، وقد عرفت منّا سابقا عدم تمامية أدلّة المانعين ، فيبقى التمسك بعموم ولاية الفقيه على حاله ، لكن قال (قدس سره) في تحرير الوسيلة : « في عصر غيبة ولي الأمر وسلطان العصر عجل اللّه فرجه الشريف كان نوابه العامة ـ وهم الفقهاء الجامعون لشرائط الفتوى والقضاء ـ
(٨١)المصدر السابق .
(٨٢)الإمام روح اللّه الموسوي الخميني ، كتاب البيع ٢ : ٤٩٦ـ ٤٩٧.