فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤ - المعاملة الربوية ـ دراسة في حالات الاضطرار والجهل آية اللّه السيد محسن الخرازي
فليأخذ رأس ماله وليرد الربا . وأيّما رجل أفاد مالاً كثيرا قد أكثر فيه من الربا فجهل ذلك ثمّ عرفه بعد فأراد أن ينزعه فيما مضى ، فله ، ويدعه فيما يستأنف » (٩).
وقوله : « فأراد أن ينزعه » أي أراد أن ينتهي عنه ، والظاهر أنّ قوله : « فيما مضى » لا يخلو من تصحيف ، فالظاهر أنّه « فما مضى » بقرينة ذيله . هذا مضافا إلى نقل « فما مضى » في الفقيه على المحكي ، واستدل به بدعوى أنّ ظاهرها هو عدم وجوب الردّ عليه مع الجهل ، ولكن مقتضى قوله : « فجهل ذلك ثمّ عرفه » هو صورة الجهل بالحكم ، فلا يعم غيرها ، فتأمل .
ومما ذكر يظهر ما في جامع المدارك حيث قال : « ولعل الجهالة في بعضها ( = الأخبار ) محمولة على غير الجهل بالحكم بل على السفاهة ، ولاحظ صحيحة محمّد بن مسلم المذكورة وجواب الإمام (عليه السلام) على المحكي : « مخرجك من كتاب اللّه » إلخ ، ولم يستفصل هل كنت عالما أو جاهلاً ؟ وهل مثل هذا الجواب يجتمع مع التقييد بالجهل بالحكم أو بالموضوع ؟ ! فلا يبعد كفاية التوبة ممن كان يربي ، وانزجار من كان يرث منه وتوجّهه إلى قبحه . نعم يظهر من بعض تلك الأخبار مدخلية الجهل ، وربما يقع التعارض بينها » (١٠)؛ وذلك لأنّ جهالة الصدر بقرينة قوله (عليه السلام) في صحيح الحلبي : « فجهل ذلك ثمّ عرفه » هو الجهالة في مقابل العلم لا بمعنى السفاهة ؛ وعليه فتكون الرواية كغيرها في مقام بيان المخرج ، فحصرته في التوبة في صورة كون المرابي جاهلاً .
وأمّا ما أشار إليه في صحيحة محمّد بن مسلم من أنّ موضوعها هو العالم ففيه ما لا يخفى ؛ فإنّ التمسك بالآية الكريمة ـ أعني {فمن جاءه موعظة من ربّه فانتهى فله ما سلف } ـ خير شاهد على اختصاص الموضوع بالجاهل ؛ لما عرفت من اختصاص الآية بالجاهل ، ومما ذكر يظهر رفع المعارضة بين
(٩)الكافي ٥ : ١٤٥، ح ٤ .
(١٠)جامع المدارك ٣ : ٢٥٢.