فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٧ - الجزاء المالي أو الشرط الجزائي الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
المالي ، فقد ذكر في المادة ( ٢١٣ ): « ١ ـ إذا كان تنفيذ الالتزام عينا غير ممكن أو غير ملائم إلاّ إذا قام به المدين نفسه ، جاز للدائن أن يحصل على حكم بإلزام المدين بهذا التنفيذ ، وبدفع غرامة تهديدية إن امتنع عن ذلك . ٢ ـوإذا رأى القاضي أنّ مقدار الغرامة ليس كافيا لإكراه المدين الممتنع عن التنفيذ ، جاز له أن يزيد في الغرامة كلما رأى داعيا للزيادة » .
ونصّت المادة ( ٢١٤ )على ما يأتي : « إذا تمّ التنفيذ العيني أو أصرّ المدين على رفض التنفيذ ، حدد القاضي مقدار التعويض الذي يلزم به المدين ، مراعيا في ذلك الضرر الذي أصاب الدائن والعنت الذي بدأ من المدين » (١٥).
أقـول : الذي يمكن أن نلاحظه على الشرط الجزائي في الفقه الوضعي هو :
١ ـ عدم اشتراطه أن يكون في ضمن عقد لازم ، بل سوّغوا أن يكون لاحقا للعقد ولكن قبل وقوع الضرر ، وهذا ما لم يكن في ضمن عقد لازم لا يقرّه الفقه الإسلامي الإمامي على الأقل ، كما سيأتي بيانه .
٢ ـ ذكر الفقه الوضعي إمكان أن يكون الشرط الجزائي ترتب على عمل غير مشروع ، كالإخلال بوعد الزواج ، حيث تترتب مسؤولية تقصيرية لا عقدية .
وهذا الكلام قد يقصد به حصول ضرر على المرأة التي وعدت بالزواج ، والمفروض زوال هذا الضرر ، وهذا أمر لا يحصل دائما من الوعد بالزواج ، كما قد يقصد به حصول تعاهد بين اثنين على الزواج فترتب الزوجة الأثر على هذا التعاهد ؛ بمعنى أنها التزمت بأن تتزوج بهذا الفرد وهو قد التزم بأن يتزوج بها فحصل عهد وعقد بينهما ، فإذا حصل ضرر من فسخ هذا التعاهد فيجب أن يُرفع ، وعلى هذا يمكن للمتعاهدين على إيقاع الزواج أن يجعلا شرطا جزائيا يقدّران فيه الضرر الذي استند إلى الإخلال بهذا العهد ، وحينئذٍ لا يكون هذا الشرط الجزائي مستندا إلى مصدر غير العقد .
(١٥)راجع : المصدر السابق : ٨٠٤ـ ٨١٨.