فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥ - المعاملة الربوية ـ دراسة في حالات الاضطرار والجهل آية اللّه السيد محسن الخرازي
صحيحة محمّد بن مسلم وما دلّ على مدخلية الجهل ، بل هي موافقة لغيرها مما دلّ على مدخلية الجهل .
ومنهـا ـ صحيحه الآخر ، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال : « أتى رجل أبي فقال : إني ورثت مالاً وقد علمت أنّ صاحبه الذي ورثته منه قد كان يربي ، وقد أعرف أنّ عليه ربا وأستيقن ذلك ، وليس يطيب لي حلاله لحال علمي به ، وقد سألت فقهاء أهل العراق وأهل الحجاز فقالوا : لا يحلّ أكله ، فقال أبو جعفر (عليه السلام) : إن كنت تعلم بأنّ فيه مالاً معروفا ربا وتعرف أهله فخذ رأس مالك وردّ ما سوى ذلك ، وإن كان مختلطا فكله هنيئا مريئا ؛ فإنّ المال مالك ، واجتنب ما كان يصنع صاحبه ؛ فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قد وضع ما مضى من الربا وحرّم عليهم ما بقي ، فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه ، فإذا عرف تحريمه حرم عليه ، ووجبت عليه فيه العقوبة إذا ركبه كما يجب على من يأكل الربا » (١١).
وحيث إنّ الوارث عالم بحكم الربا ، فتعليل الجواز في الذيل بالجهالة بالحكم لا ينطبق عليه ؛ لأنّه عالم بالحكم وإن لم يعرف المال الربوي بالخصوص ؛ لأنّ المعتبر في التعليل هو الجهالة بالحكم بناءً على أنّ قوله : « فإذا عرف . . . » بيان للمراد من قوله : « فمن جهله وسع له جهله . . . » لا أنّه بعض موارده ومصاديقه .
وعليه فالتعليل منطبق على المورث بناءً على حمله على كونه جاهلاً بالحكم ، وعليه فمقتضى التعليل أنّ الجهل بالحكم موجب للسعة والحلية حتى بالنسبة إلى المال الذي علم بكونه من ربا ؛ ولذا يحمل الأمر بالرد فيما إذا كان المال الربوي معروفا ومعينا على الاستحباب .
وكيف كان ، فقوله (عليه السلام) : « فإنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قد وضع ما مضى من الربا وحرّم عليهم ما بقي ، فمن جهله وسع له جهله حتى يعرفه ، فإذا عرف
(١١)الكافي ٥ : ١٤٥، ح ٥ .