فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٣ - الجزاء المالي أو الشرط الجزائي الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
يترتّب عليه :
١ ـ أنّ العبرة بالالتزام الأصلي لا بالشرط الجزائي .
٢ ـ أنّ بطلان الالتزام الأصلي يستتبع بطلان الشرط الجزائي دون العكس (١٠).
فصاحب الشرط يطالب المشروط عليه بالتنفيذ لما التزم به أوّلاً ، ولا يجوز له أن يطالبه بالشرط الجزائي أوّلاً ؛ لأنّ الشرط الجزائي تعويض . وكذا المشروط عليه ليس له إلاّ العمل على تنفيذ ما التزم به ، ولا يجوز له أن يعدل من تنفيذ التزامه ـ إذا كان ممكنا ـ إلى الشرط الجزائي ؛ لأنّ الشرط الجزائي كما قلنا ليس بديلاً للالتزام الأولي ، بل هو تعويض فيما إذا صار الالتزام الأصلي مستحيلاً بخطأ المشروط عليه وحصل ضرر من جرّاء الخطأ تكفل الشرط الجزائي بتقديره .
ثمّ إذا كان العقد باطلاً ؛ بطل الشرط الجزائي تبعا له ، وكذا إذا كان محل الالتزام غير العقد إلاّ أنّه باطل ، كما إذا تعهد شخص بارتكاب جريمة وإلاّ فيدفع مبلغا معيّنا كشرط جزائي ، فيبطل التعهد والشرط معا .
وأمّا إذا بطل الشرط الجزائي فلا مبرر لبطلان العقد ، كما إذا شرط المرتهن أنّه عند عدم سداد الدين يكون الرهن ملكا له ، فيبطل الشرط الجزائي دون الرهن .
وعلى هذا سوف يكون فرق واضح بين الشرط الجزائي والعربون ؛ لأنّ العربون إذا كان معناه عبارة عن جواز العدول عن العقد لقاء دفع مبلغ العربون ، فيحق لأي متعاقد أن يعدل عن الوفاء بالعقد مقابل دفع العربون ، كما يكون الالتزام بدفع العربون مقابل العدول وإن لم يحصل ضرر للمتعاقد الآخر ، بينما الشرط الجزائي لا يحصل إلاّ إذا كان هناك ضرر وقع على
(١٠)أقـول : في فقهنا الإسلامي يمكن أن يكون بطلان الشرط مؤديا إلى بطلان العقد ، كما إذا كان الشرط مؤديا إلى فقدان بعض شروط العقد أو العوضين أو المتعاقدين .