فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٧ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٢ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
لا لعصمته بل لمنصبه وسلطنته وقيادته وزعامته الشرعيّة للحكومة الاسلاميّة .
وفي عصر أئمة الجور ، كان الجهاد لا يصحّ معهم ، لغصبهم المنصب ، ولعدم إحراز تطبيقهم لأحكام الجهاد كما أمر اللّه والرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) والأئمّة الطاهرون (عليهم السلام) بذلك ، ولعدم صدور الإذن من الأئمة للجهاد معهم ، وهو متوقف على الإذن منهم (عليهم السلام) في حضورهم . وهذه سيرة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) في غزواته وشدّة مواظبته والحثّ عليه حتى تكرّر ذلك منه (صلى الله عليه و آله و سلم) وهو في النزع الأخير خصوصا في إنفاذ جيش اُسامة بن زيد المعلوم عدم عصمته .
الأمر الرابع ـ الأمر بالجهاد من دون توقيت :
وتخصيص حكم الجهاد بزمان موقّت وهو زمان الحضور لا ينسجم مع اهتمام القرآن وأمره به من دون توقيت في ضمن نصوصه الكثيرة (١٤).
الأمر الخامس ـ عدم النهي عن الجهاد في عصر الغيبة .
فلم يصدر عن الأئمة (عليهم السلام) نهي عن الجهاد في عصر الغيبة إلاّ حرمة الخروج مع الإمام الجائر ، كما اتضح في مجال الردّ على أدلّة القول بالحرمة .
فبالنظر إلى هذه الاُمور الخمسة والمقدّمة المذكورة قبلها صحّ استنتاج وجوب الجهاد الابتدائي من عموم وإطلاق الآيات ، فأينما وجد الكفر والشرك في العالم يتوجّه التكليف إلى كلّ مسلم بالجهاد لتطهير الأرض من لوثهم دفاعا عن حق الإنسانية في عبادة اللّه وحده لا شريك له ، بشرط المكنة والاقتدار .
(١٤)السيد أبو القاسم الخوئي ، منهاج الصالحين ١ : ٣٦٣ـ ٣٦٤.