فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣ - المعاملة الربوية ـ دراسة في حالات الاضطرار والجهل آية اللّه السيد محسن الخرازي
مضافا إلى تطبيق الآية المخصوصة بحال الجهل على المورد ؛ فإنّه مما يشهد على أنّ المورد صورة الجهل ، ولعلّ ترك الاستفصال بين الجهل بالحكم والجهل بالموضوع يوجب تعميم الجواب بالنسبة إلى كليهما ، ولكن مقتضى اختصاص الجهل بالتحريم في الذيل هو اختصاص مورد السؤال بصورة الجهل بالحكم .
ومنهـا ـ صحيحة محمّد بن مسلم : دخل رجل على أبي جعفر (عليه السلام) من أهل خراسان قد عمل بالربا حتى كثر ماله ، ثمّ إنّه سأل الفقهاء فقالوا : ليس يقبل منك شيء إلاّ أن تردّه إلى أصحابه ، فجاء إلى أبي جعفر (عليه السلام) فقصّ عليه قصّته ، فقال له أبو جعفر (عليه السلام) : « مخرجك من كتاب اللّه عزّوجل {فمن جاءه موعظة من ربّه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى اللّه} ، والموعظة التوبة » (٨).
بدعوى أنّ الاكتفاء بالتوبة في مقابل الفقهاء يدلّ على حصر المخرج في التوبة رغما على الفقهاء الذين حصروا المخرج في الردّ ، وحيث إنّ الآية الكريمة ـ بقرينة صدرها وذيلها ـ مختصة بالجاهل ؛ فتطبيق الإمام (عليه السلام) إيّاها على مورد السؤال يكشف عن أنّ المراد من الرجل المذكور هو الذي قد عمل بالربا وهو جاهل .
ولعلّ هذه الرواية ـ بقرينة صحيحة أحمد بن محمّد بن عيسى التي اُشير فيها إلى أنّ الملاك في التحليل هو الجهل بالتحريم ـ محمولة أيضا على صورة الجهل بالحكم .
ومنهـا ـ صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) : « كلّ ربا أكله الناس بجهالة ثمّ تابوا فإنّه يقبل منهم إذا عرف منهم التوبة » ، وقال (عليه السلام) : « لو أنّ رجلاً ورث من أبيه مالاً وقد عرف أنّ في ذلك المال ربا ولكن قد اختلط في التجارة بغيره من الحلال ، كان حلالاً طيبا فليأكله ، وإن عرف منه شيئا أنّه ربا
(٨)المصدر السابق : ح ٨ .