فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٨ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٢ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
والحاصل في دعائم الإسلام : لو سلّم وثاقته فهو لم يكن في عصر الأئمة (عليهم السلام) وعلى هذا يكون رواياته في الكتاب مراسيل فلا تفيد غالبا إلاّ للتأييد والتأكيد كروايات البحار ، اللهم إلاّ إذا فرض في مورد خاصّ جبر الإرسال بشهرة عمليّة وثبوت الصحة عنده على ما قاله في أوّل كتابه وفيها بحث أيضا .
ب ـ البحث الدلالي :
وجه الاستدلال : قال العلاّمة المجلسي في مرآة العقول وملاذ الأخيار : قوله (عليه السلام) : « إذا رأينا هؤلاء » الحاصل أنّا تركنا الجهاد لفقدان من نعتمد عليه من الأصحاب ، وترك الجهاد مع ذلك جائز ، كما تركه رسول اللّه في مكة ثلاثة عشرة سنة ، وتركه أمير المؤمنين (عليه السلام) خمسا وعشرين سنة (٥٣).
أقـول : ليس المراد من هؤلاء الموصوفين في الآية الثانية بطبقات الإيمان من التوبة والعبادة والحمد والسياحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحفظ لحدود اللّه هم المقاتلون ، بل المراد من يصدر أمر القتال والجهاد عنهم بقرينة قوله : « الجهاد معهم » وإلاّ ينتقض بالجهاد زمن الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) وأمير المؤمنين (عليه السلام) فليس كل المقاتلين معهم كانت هذه صفتهم كما في رسالة الاُستاذ حفظه اللّه (٥٤).
أمّا ترك الجهاد قبل الهجرة فلأنّه لم يشرّع ذلك الوقت ، وترك أمير المؤمنين الجهاد خمسا وعشرين سنة فلأنّه كان يصدر عن أمر أئمة الجور وما كان مبسوط اليد ، فالأولى أن يقال : إنّ وجه ترك الجهاد وتقديم الحج عليه من قبل الإمام السجاد (عليه السلام) هو أنّ المتصدرين لأمر الحكومة والجهاد لا توجد فيهم هذه الصفات . ومفهوم كلامه الشريف (عليه السلام) : أنّه متى وجدت هذه الصفات في قيادة حكومية تأمر بالجهاد فالجهاد معها أفضل من الحج ، وهذا
(٥٣)محمّد باقر المجلسي ، مرآة العقول ١٨: ٣٤٧. ومحمّد باقر المجلسي ، ملاذ الأخيار ٩ : ٣٥٢.
(٥٤)محمّد المؤمن ، المقالات والرسالات ٤٦: ٣٢، « رسالة حول الجهاد الابتدائي » .