فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٦ - الرشوة ـ دراسة فقهية في أضرارها الاقتصادية والاجتماعية الشيخ محمّد الرحماني
وعليه فإنّ إعطاء المال أو أي شيء يشتمل عليه للقاضي أو من يتولى البت في الاُمور وما شابه ذلك بنية اصدار حكم لصالحه وبالتالي أكل أموال الآخرين إنّما هو حرام .
بالطبع هناك عدّة أقوال ونظريات في تفسير الآية ؛ سيما فيما يتعلق بقوله : {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} ، فقد اختلفت أقوال المفسرين بشأنها فمنهم من ذهب إلى انّه « أكل أمانات الناس » (٢٢)وقيل : « أموال اليتامى » (٢٣)و « أموال القمار » (٢٤)وما إلى ذلك .
إلاّ أنّ جميع هذه التفاسير إنّما خاضت في تعيين المصداق ، والحق انّ المصداق الواضح والكامل والذي له ظهور في الآية إنّما يكمن في إعطاء الرشوة (٢٥). ولذلك ذهب أغلب المفسرين بما فيهم العلاّمة الطباطبائي إلى انّ الآية صريحة الدلالة على حرمة الرشوة : « فالآية صريحة في حرمة الرشوة ، إلاّ انّ دلالتها على حرمة أخذ القاضي أو الحاكم للرشوة بالملازمة العرفية ( لأنّ الملازمة بين ما كان اعطاؤه حرام تقتضي أن يكون أخذه حرام أيضا ) والمراد بالأكل الأخذ أو مطلق التصرف مجازا ، والمصحح لهذا الاطلاق المجازي كون الأكل أقرب الأفعال الطبيعية التي يحتاج الانسان إلى فعلها وأقدمها فالانسان أوّل ما ينشأ وجوده يدرك حاجته إلى التغذي ثمّ ينتقل منه إلى غيره من الحوائج الطبيعية كاللباس والمسكن والنكاح ونحو ذلك . فهو أوّل تصرف يستشعر به من نفسه ولذلك كان تسمية التصرف والأخذ ، وخاصة في مورد الأموال ، أكلاً لا يختص باللغة العربية بل يعمّ سائر اللغات » (٢٦).
في حين ذهب سائر الفقهاء ومنهم آية اللّه السيد الخوئي إلى الدلالة التامة للآية على حرمة إعطاء الرشوة وأخذها (٢٧).
(٢٢)مجمع البيان ٤ : ٥٠٦. تفسير التبيان ١ : ٢٠٨.
(٢٣)المصدر السابق .
(٢٤)تفسير البرهان ١ : ١٨٧.
(٢٥)ارشاد الطالب ١ : ١٥٤.
(٢٦)تفسير الميزان ٢ : ٥١.
(٢٧)مصباح الفقاهة ١ : ٤١٦.