فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٤ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٢ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
بأنّ المراد من كونه في الغمد أنّه لا يخرج منه إلاّ بحكم القصاص منّا ، وإجراء الحكم وسلّ السيف إنّما يكون من جانب أولياء الدم .
وأمّا قوله (عليه السلام) في ذيل الحديث : « فهذه السيوف التي بعث اللّه تعالى نبيه (صلى الله عليه و آله و سلم) بها فمن جحدها أو جحد واحدا منها أو شيئا من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل اللّه على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) » فهو كلام صريح في جواز إشهار هذه السيوف على المشركين في عصر الغيبة . والمنكر لحكم الجهاد كذلك فقد كفر بما اُنزل على محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) ، وقد ذكرت هذه السيوف مطلقة من دون اختصاصها بأمر الأئمة أو حضورهم ، بخلاف سيف البغي المشروط بحضور الإمام بقرينة المقابلة مع هذه السيوف الثلاثة المشهورة . ثمّ العلاّمة المجلسي في ملاذ الأخيار ومرآة العقول جعل استفادة جواز قتال الكفار في زمن الغيبة من هذه السيوف الثلاثة أحد الاحتمالات ، كما جعل قرينة المقابلة بالسيف المكفوف وهو سيف البغي ، أحد الشواهد على ذلك (٤٤).
اعتراضات على دلالة الحديث :
الاعتراض الأوّل : ما احتمله العلاّمة المجلسي من وجوه اُخر لمعنى الحديث بقوله : « أو يخصّ بما إذا هجموا على قوم فإنّه يجب القتال لدفعهم وإن لم يجز ابتداؤهم بالقتال ، أو بما إذا خيف على بيضة الإسلام ، أو يقال : المراد بكونها شاهرة أنها تقع وإن كانت مع فقد الشرائط غير جائزة » (٤٥).
والجواب عليه واضح ، من أنّ الحديث عام غير مخصّص ، ولا وجه لتخصيصه بالدفاع بعد ذكر الشواهد من الآيات المنصوصة بالجهاد الابتدائي والتي ذكرت في الحديث .
وكون المراد هو الإخبار الغيبي بوقوع الجهاد الابتدائي وإن كان غير جائز منفي بذيل الحديث وبيان أنّ هذه السيوف الثلاثة الشاهرة بعث اللّه بها
(٤٤)محمّد باقر المجلسي ، مرآة العقول ١٨: ٣٣٣ـ ٣٣٦. وملاذ الأخيار ٩ : ٣٥٧ـ ٣٦٢.
(٤٥)محمّد باقر المجلسي ، مرآة العقول ١٨: ٣٣٣.