فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٨ - الرشوة ـ دراسة فقهية في أضرارها الاقتصادية والاجتماعية الشيخ محمّد الرحماني
كان الحق له ورأيت ذلك بيّنا في القضاء فوجهت القضاء له على صاحبه فأصابني ما رأيت لموضع هواي كان مع موافقة الحق » (٤٧).
والرواية صحيحة السند تأبى الخدش والطعن . امّا من حيث الدلالة فهي تدل على حرمة الميل نحو أحد الخصمين وإن كان محقا .
وهنا سؤال يطرح نفسه وهو انّه إذا توقف استنقاذ الحق على الرشوة فهل تجوز أم لا ؟
وهناك جوابان على هذا السؤال :
أـ لا شك ولا شبهة في حرمة أخذ القاضي للرشوة .
ب ـ على ضوء قاعدة لا ضرر تزول حرمة الرشوة بالنسبة للراشي .
إشكـال :
لقد شبهت بعض الروايات الرشوة وحرمتها بالكفر باللّه العظيم . وعليه فليس لقاعدة لا ضرر أن تزيل هكذا حرمة ، إلاّ أن يكون ضرر تضييع الحق يستبطن ما لا يسع الانسان تحمله من مشاكل وبلاءات . نعم يمكن التشبث بأدلّة « لا حرج » وفي حدّ الحرج لا أكثر تتيسر ازالة حرمة إعطاء الرشوة ، لا على أساس قاعدة « لا ضرر » .
الفرع الثاني ـ حكم الرشوة خارج القضاء :
هل تختص حرمة الرشوة بباب القضاء والحكم أم انها تشمل أيضا سائر الشؤون والأعمال الادارية وما شاكلها ؟
قبل أن نخوض في هذا البحث ، نرى من الضروري وبغية تشخيص كافة جوانب الموضوع وملابساته الاشارة لكافة الصور والحالات التي يمكن ظهورها في هذا المجال ، لنقف بالتالي على الأحكام المتعلقة بها على وجه الدقة ؛ وذلك
(٤٧)وسائل الشيعة ١٨: ١٦٤، ب ٩ من آداب القضاء ، ح ٢ .