فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٦ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٢ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
الأمر الأوّل ـ عالميّة الرسالة :
الرسالة الإسلاميّة ـ وهي التي تمثل قيمومة اللّه على الإنسان لبناء الحياة الفرديّة والاجتماعيّة ـ رسالة عالميّة تهدف إلى هداية البشر جميعهم ، قال اللّه تعالى :
{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً } (١٠)وقال : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} (١١).
وقال تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} (١٢). وقال تعالى : {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} (١٣). ومن الواضح أنّ هذه الرسالة لم ينقض دورها برحلة الرسول الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم) وحملتها ليسوا ممن عاش في عهد الرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) أو القرون الاُولى من بعده (صلى الله عليه و آله و سلم) فقط ، كما أنّ القيام بمهمّة حمل الرسالة إلى جميع البشر لا ينفكّ عن خوض المعارك والقتال غالبا .
الأمر الثاني ـ خطاب اللّه إلى كافّة المسلمين بجهاد الكفّار والمشركين :
آيات قتال الكفار والمشركين والتي نزلت نزولاً متناسبا مع مرحلة الإنذار العالمي ودعوة جميع الناس إلى الرسالة الإسلاميّة ، هي آيات عامّة ومطلقة ليس الخطاب فيها موجّها إلى جماعة دون جماعة ، ولا هي مخصوصة بالمسلمين الأوائل ؛ لعدم ذكر القيد فيها ، ولأنّ الخطاب غير مختصّ بالمشافهين ، ولقاعدة اشتراك الجميع في التكليف الشامل لعصر الغيبة .
الأمر الثالث ـ عدم اشتراط العصمة في قيادة العمليّة الجهادية ، أو أن تكون بأمر المعصوم :
فالآيات مطلقة وعامّة وغير مقيّدة أو مخصوصة بأمر المعصوم أو مباشرته وإذنه ففي الصدر الأوّل كان الجهاد يقع بأمر النبي الأكرم (صلى الله عليه و آله و سلم)
(١٠) الفرقان : ١ .
(١١) الأنبياء : ١٠٧.
(١٢) السبأ : ٢٨.
(١٣) التوبة : ٣٣.