فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٥٧ - رسالة في الفرق بين النافلة والفريضة وسام الخطاوي
عن ابن الجنيد ، حيث قال : ولا احب احتسابها عن شيء من التطوع الموظف عليه ، فلو فعل وجعلها قضاءً للنوافل أجزأه (١).
وأنت خبير بظهور الأخبار في جواز الاحتساب ، نعم قد تضمن واحد من الأخبار جواز جعلها قضاء للنوافل ، وهو الذي رخّصه ابن الجنيد ، وحينئذ فلا وجه لمنعه جواز احتسابها من النوافل أداءً ، ومحمل لقوله إلاّ الغفلة عن هذه الأخبار ، وقال في الذكرى : « ويظهر من بعض الأصحاب : جواز جعلها من الفرائض أيضا ؛ إذ ليس فيه تغيير فاحش » (٢).
قال في الحدائق : « أقول : ربما اشعر نقله (قدس سره) للقول المذكور ، وعدم تعرضه لردّه هو اختياره القول بجوازه ، وإليه يميل كلام بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين ، وهو محل اشكال ، وأي تغيير أفحش مما عليه هذه الصلاة بالنسبة إلى هذه الصلاة بالنسبة إلى غيرها من الصلوات الخالية عن هذه الأذكار .
وبالجملة : فإنّ العبادات توقيفية ، فاذا كان المرسوم عن صاحب الشرع هو ايقاع الفريضة على النحو الذي وردت عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) فتصيرها إلى كيفية اُخرى ، ولو بزيادة أذكار وأدعية ومستحبات خارجة عن الموظف فيها ، سيما مع كثرته وتفاحشه ، كما في هذه الصلاة يتوقف على الدليل .
ويعضد ما قلنا : عدم حصول يقين البراءة إلاّ بما ذكرنا ، ويعضده أيضا : المقابلة بالنوافل الحاضرة المؤداة ، فإنّ قوله في الخبر المذكور : « وان شئت جعلتها من نوافلك » أي الحاضرة المؤداة فيكون قوله : « وإن شئت جعلتها من قضاء الصلاة » يعني قضاء النوافل . وحاصلها جعلها من النوافل المؤداة ، أو
(١)مختلف الشيعة ٢ : ٣٤٧. ذكرى الشيعة : ٢٥٠.
(٢)ذكرى الشيعة : ٢٥٠.